التحليل الفنيالتحليلات

من 126 ألفاً إلى الانهيار الحاد.. “عملاق البيانات الفرنسي” يكشف حقيقة ما يحدث للبيتكوين

نقلاً عن موقع cointelegraph، وفقاً لبحث حديث أجرته مؤسسة كايكو (Kaiko)، قد يمثل التصحيح الحاد الذي شهده سوق البيتكوين مطلع الشهر الجاري “نقطة منتصف” حرجة ضمن الدورة الهابطة الحالية.

سجلت عملة البيتكوين (BTC) تراجعاً إلى مستوى 59,930 دولاراً يوم الجمعة الماضي، وهو أدنى مستوى تصله العملة منذ أكتوبر 2024 (أي ما قبل فترة إعادة انتخاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب)، وذلك بحسب بيانات منصة TradingView.

انتهاء مرحلة “النشوة”

يشير هذا الهبوط إلى خروج السوق من حالة التفاؤل المفرط أو “النشوة” التي تلت حدث الهالفينج. وبحسب تحليل “كايكو”، فقد دخل السوق الآن في الفترة التاريخية المعتادة للدورات الهابطة. وتستمر هذه الفترة عادةً لنحو 12 شهراً قبل الانتقال إلى مرحلة تراكم جديدة.

قالت “كايكو” في مذكرة بحثية شاركتها مع “كوينتيليغراف” يوم الاثنين، إن تراجع البيتكوين بنسبة 32% يُعد التصحيح الأبرز منذ حدث “الهالفينج” لعام 2024، مشيرةً إلى أنه قد يمثل “نقطة المنتصف” للسوق الهابطة الحالية.

وأوضحت المؤسسة أن تحليل المقاييس على السلسلة والأداء المقارن للعملات الرقمية يكشف عن اقتراب السوق من مستويات دعم فنية حاسمة، ستحدد مدى استمرارية وصحة نموذج “دورة الأربع سنوات”.

دورات الهالفينج للبيتكوين، مخطط شامل. المصدر: كايكو ريسيرش

إشارات “على السلسلة” تؤكد التراجع: انخفاض أحجام التداول وتصفيات واسعة في العقود الآجلة

سلط تقرير “كايكو” الضوء على عدة إشارات ناشئة للسوق الهابطة على السلسلة. ويعد انخفاض إجمالي حجم تداول العملات الرقمية الفورية عبر أكبر 10 بورصات مركزية بنسبة 30% أبرز تلك الإشارات. حيث تراجع الحجم من نحو تريليون دولار في أكتوبر 2025 إلى 700 مليار دولار في نوفمبر.

وفي الوقت ذاته، تراجعت الفائدة المفتوحة (Open Interest) لعقود البيتكوين والإيثر (ETH) الآجلة من 29 مليار دولار إلى 25 مليار دولار خلال الأسبوع الماضي. وأوضحت “كايكو” أن هذا الانخفاض، الذي بلغت نسبته 14%، يعكس استمرار موجة التصفية في السوق.

الفائدة المفتوحة لعقود البيتكوين والإيثر الآجلة، أكبر 10 بورصات. المصدر: كايكو ريسيرش

أوضح شون يونغ، كبير المحللين في MEXC Research، أن البيتكوين عادت لمسار دورة “الهالفينج” التاريخية الممتدة لأربع سنوات منذ مطلع العام. ورأى يونغ أن تحديد مدى عمق السوق الهابطة الحالية لا يزال أمراً معقداً. ويأتي ذلك كون العديد من المحفزات التي دفعت البيتكوين للوصول إلى مستوى 126,000 دولار لا تزال قائمة.

وأضاف يونغ أن ظهور مؤشرات ذروة البيع على أطر زمنية متعددة يجعل مسألة انتعاش البيتكوين مجرد مسألة وقت. وأشار إلى أن العملة قد تكون بصدد دخول دورة جديدة. كما أوضح أن معالم هذه الدورة لن تتضح بشكل جلي إلا خلال العام المقبل.

هل مستوی 60,000 دولار هو قاع السوق الهابطة؟

يبقى السؤال الجوهري للمستثمرين هو مدى قدرة مستوى 60,000 دولار على الصمود كأدنى قاع في الدورة الحالية. ويتوافق هذا المستوى تقريباً مع المتوسط المتحرك لـ 200 أسبوع، وهو المستوى الذي لعب تاريخياً دور دعم قوي وطويل الأجل.

ومع ذلك، يرى نيكولاي سوندرجارد، محلل الأبحاث في منصة “نانسن”، أن السوق قد يشهد مزيداً من التقلبات في ظل غياب محفزات داخلية خاصة بقطاع الكريبتو، صرح لـ “كوينتيليغراف” قائلاً:

لا يزال من الصعب تحديد ما إذا كنا بصدد العودة إلى الدورة التقليدية التي تستمر 4 سنوات؛ فهناك انقسام في الآراء بين الشخصيات البارزة في هذا المجال حول هذه الفكرة.

من جانبها، لفتت “كايكو” إلى أن التراجع بنسبة 52% من أعلى مستوى تاريخي للبيتكوين يُعد “تراجعاً ضحلاً بشكل غير عادي” مقارنة بالدورات الهابطة السابقة.

وأوضحت المؤسسة أن الهبوط بنسبة تتراوح بين 60% إلى 68% سيكون “أكثر اتساقاً” مع المستويات التاريخية، مما قد يعني أن قاع الدورة الحقيقية للبيتكوين قد يقع في نطاق 40,000 دولار إلى 50,000 دولار.

المصدر: مايكل فان دي بوب

يرى بعض المشاركين في السوق أن مستوى 60,000 دولار قد شكل بالفعل “قاعاً محلياً”. وقد وصف مايكل فان دي بوب، المحلل ومؤسس MN Capital، الانهيار إلى هذا المستوى بأنه القاع المحلي لسعر البيتكوين. واستند في ذلك إلى الانخفاض القياسي في معنويات المستثمرين. بالإضافة إلى التراجع الحاد في مؤشر القوة النسبية (RSI) الذي وصل إلى مستويات لم يشهدها السوق منذ عامي 2018 و2020.

نائل رامي

كاتب محتوى متخصص في أسواق العملات الرقمية وتقنيات البلوكشين، يتابع تطورات السوق والتنظيمات المالية والتطبيقات الناشئة للأصول الرقمية، مع التركيز على تبسيط المفاهيم المعقدة للقارئ العربي بلغة واضحة ودقيقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى