أزمة مضيق هرمز تتصاعد.. هل سيهتز البيتكوين بصدمة النفط العالمية؟

قد تؤدي اضطرابات الإمدادات في مضيق هرمز إلى تراجع الطلب على النفط إذا استمرت لفترة أطول. وفي هذه الحالة، قد يتعرض البيتكوين لضغوط مع تراجع شهية المخاطرة، خاصة إذا تصاعدت المخاوف من ركود عالمي. وتشير التجارب السابقة إلى أن حركة البيتكوين تتأثر بالسيولة والتضخم ومخاطر الركود أكثر من تأثرها المباشر بأسعار النفط.
حسب ما ذكره موقع كوين اديشن حتى اللحظة، لم تتحول صدمة مضيق هرمز إلى انهيار فعلي في الطلب، لكن كثيرًا من المتداولين يرون أن التراجع قد يكون مسألة وقت. وإذا انخفض الطلب بشكل حاد، فقد ينعكس ذلك سريعًا على الأصول عالية المخاطر، وفي مقدمتها البيتكوين.
بحسب تقرير لبلومبرج، لجأت الاقتصادات الكبرى إلى السحب من المخزونات الاستراتيجية ودفع أسعار أعلى لضمان الإمدادات، ما ساعد مؤقتًا في احتواء السوق. لكن استمرار إغلاق الممر قد يفرض واقعًا مختلفًا، حيث يصبح خفض الاستهلاك أمرًا لا مفر منه.
إغلاق مضيق هرمز يفرض إعادة توازن السوق
مع استمرار الإغلاق، تزداد الضغوط على جانب الطلب. وتشير تقديرات المتداولين إلى أن الإمدادات تراجعت بالفعل بنحو 10% على الأقل. هذا النقص قد ينعكس إما في ارتفاع الأسعار أو عبر إجراءات حكومية تدفع المستهلكين لتقليل الاستهلاك.
كما أن فقدان ما يقارب مليار برميل من الإمدادات بات احتمالًا قويًا، وهو رقم يتجاوز بكثير الكميات التي تم ضخها من الاحتياطيات بعد اندلاع النزاع في أواخر فبراير.
عادةً ما تظهر أولى إشارات ضعف الطلب بعيدًا عن الأضواء. فقد كانت مصانع البتروكيماويات في آسيا والشرق الأوسط من أوائل المتضررين، كما واجهت شحنات غاز البترول المسال — وهو عنصر أساسي للطهي في الهند — ضغوطًا ملحوظة.
انتقال التأثير إلى المستهلكين
الآن، بدأت تداعيات الأزمة تمتد إلى الأسواق الاستهلاكية. شركات الطيران في أوروبا والولايات المتحدة ألغت آلاف الرحلات، فيما يحذر محللون من تراجع استهلاك البنزين بعد ارتفاع الأسعار في الولايات المتحدة إلى 4 دولارات للغالون.
وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يسجل الطلب العالمي على النفط أكبر انخفاض شهري خلال خمس سنوات. كما ترجح شركة “غانفور” أن تتضاعف الخسائر الشهر المقبل لتصل إلى 5 ملايين برميل يوميًا، بينما يقدّر متداولون آخرون التأثير الحالي بنحو 4 ملايين برميل يوميًا.
كيف تفاعل البيتكوين في صدمات سابقة؟
لم يكن هناك ارتباط ثابت بين البيتكوين وأسعار النفط في الأزمات السابقة. ففي مارس 2020، ومع توقف السفر وتراجع النشاط الاقتصادي، انهار الطلب على النفط. وتوقعت وكالة الطاقة الدولية حينها انخفاض الطلب العالمي بنحو 9.3 مليون برميل يوميًا خلال العام، ما محا سنوات من النمو.
في الوقت نفسه، هبط البيتكوين بأكثر من 30% خلال خمسة أيام، مع اتجاه المستثمرين إلى تقليل المخاطر، بالتزامن مع تراجع الأسهم والنفط.
صدمة 2022: التضخم في الواجهة
خلال أزمة الطاقة في 2022، ارتفعت أسعار النفط مع اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا، ما أدى إلى تصاعد الضغوط التضخمية. في تلك المرحلة، كان تأثير التضخم والسياسة النقدية أكثر وضوحًا على البيتكوين من تحركات النفط نفسها.
الخلاصة: العوامل الكلية هي المحرك الأساسي
تُظهر هذه المعطيات أن البيتكوين يتفاعل بالدرجة الأولى مع الظروف الاقتصادية العامة: السيولة، التضخم، توقعات الفائدة، ومخاطر الركود.




