التحليل الفنيالتحليلات

البيتكوين يترقب “التقاطع الذهبي” عند 75 ألف دولار: مؤشر حاسم يحدد مسار السوق القادم

بينما تحلق الأسهم العالمية في مستويات قياسية غير مسبوقة، تسلك البيتكوين مساراً مغايراً أثار قلق الأسواق؛ لكن خلف هذا التراجع المؤقت، يتشكل الآن “التقاطع الذهبي” على المخطط البياني؛ وهو نموذج فني حاسم قد يقلب الطاولة ويحدد الوجهة القادمة لسوق الكريبتو بأكمله.

أبرز النقاط:

  • تراجع البيتكوين إلى مستويات 75,500 دولار تقريباً، رغم تسجيل الأسهم العالمية قممًا تاريخية. هذا التباين يوسع فجوة الأداء بين العملات المشفرة والأسواق التقليدية.
  • تتجه أنظار المتداولين الآن نحو “تقاطع ذهبي” وشيك للمتوسطات المتحركة للبيتكوين. بالتزامن مع ذلك، يواجه الإيثريوم مقاومة رئيسية حول 2,400 دولار. هذه الإشارات الفنية قد ترسم ملامح اتجاه السوق خلال الأسابيع القادمة.
  • سجلت صناديق البيتكوين المتداولة (Spot ETFs) في الولايات المتحدة سحوبات قوية بقيمة 1.74 مليار دولار. وفي الوقت نفسه، اندفع المستثمرون الأفراد نحو زيادة الرافعة المالية، مما يرفع مخاطر حدوث تصفيات قاسية. تأتي هذه التطورات رغم موافقة هيئة الأوراق المالية (SEC) على عقود خيارات جديدة لمؤشر البيتكوين تستهدف المؤسسات.

تراجع البيتكوين إلى 75,498 دولاراً خلال الجلسة الآسيوية يوم الثلاثاء، لتسجل أسواق الكريبتو تبايناً واضحاً مع الانتعاش الذي دفع الأسهم العالمية إلى مستويات تاريخية خلال الليلة الماضية.

وعلى صعيد العملات البديلة، انخفضت عملات الريبل (XRP)، والإيثريوم، وسولانا بنسبة قاربت 1% لكل منها خلال الـ 24 ساعة الماضية، وفقاً لبيانات “CoinDesk”. في حين شهدت عملة زي كاش (ZEC) الهبوط الأكبر بين أكبر 15 عملة مشفرة، حيث تراجعت بنسبة 9% لتسجل 564 دولاراً.

في المقابل، غردت عملة (HYPE) خارج السرب مسجلة ارتفاعاً يومياً بنسبة 1.4% لتصل إلى 59.99 دولاراً. وتستقر العملة الآن خلف دوجكوين مباشرة من حيث القيمة السوقية. أما عملة ترون (TRX)، فكانت بمثابة “الرابح الهادئ” خلال الأسبوع الماضي. حيث واصلت صعودها التدريجي في وقت انحصرت فيه تداولات باقي العملات الرئيسية في نطاقات ضيقة.

التحليل الفني: ترقب “التقاطع الذهبي”

تتركز أنظار المتداولين الآن على نموذج فني قيد التشكيل على المخطط البياني للبيتكوين. وأوضح أليكس كوبتسيكيفيتش، المحلل في “FXPro”، في مذكرة بحثية أن السعر يجد حالياً نقطة دعم قوية بالقرب من المتوسط المتحرك الصاعد لـ 50 يوماً، في حين شكل المتوسط المتحرك لـ 200 يوم نقطة مقاومة لفترة وجيزة في أوائل شهر مايو.

(تريدنج فيو)

ويتجه هذان المؤشران نحو التقاطع خلال الأسابيع المقبلة لتشكيل نموذج يُعرف باسم “التقاطع الذهبي” (Golden Cross)، والذي يعتبر عادةً إشارة صعودية قوية للسوق. وأشار المحلل إلى أن اختراق السعر لأي من هذين المتوسطين قبل حدوث التقاطع، قد يكون العامل الحاسم في تحديد اتجاه سوق الكريبتو للفترة القادمة.

سحوبات الصناديق ومخاطر الرافعة المالية

على صعيد حركة الأموال، لم تكن البيانات مشجعة. سجلت صناديق البيتكوين الفورية في الولايات المتحدة تدفقات خارجة بلغت 1.74 مليار دولار خلال الأسبوعين الماضيين، وفقاً لبيانات “CryptoOnchain”.في الوقت نفسه، اندفع المتداولون الأفراد نحو زيادة الرافعة المالية. هذا المزيج تاريخياً يمهد الطريق لسلسلة تصفيات قاسية، بمجرد أن يعكس السوق اتجاهه ضد الأغلبية.

الإيثريوم كمؤشر حاسم للسوق

يتزامن هذا النموذج الفني مع تساؤلات أوسع في السوق: أي أصل رقمي سيعطي إشارة الاتجاه القادم أولاً؟

في هذا السياق، يرى جويل كروجر، استراتيجي الأسواق في مجموعة “LMAX”، أن مخطط الإيثريوم البياني هو المؤشر الأهم للمراقبة. وأوضح أن الفشل المتكرر للعملة في تجاوز حاجز 2,400 دولار يعزز قوة هذه المقاومة.

وأضاف كروجر أن تحقيق إغلاق يومي حاسم فوق مستوى 2,400 دولار سيمثل تحولاً فنياً كبيراً، ومن المرجح أن يجذب سيولة مؤسسية جديدة إلى السوق.

تطورات المشهد المؤسسي

في سياق متصل، اتخذت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية خطوة جديدة لدعم التبني المؤسسي بالموافقة على إدراج عقود خيارات لمؤشر البيتكوين. وتحسب قيمة هذه العقود الجديدة بناءً على أسعار العملة المشفرة عبر منصات تداول متعددة.

وتعد هذه الأداة المالية المبتكرة هي الأولى من نوعها في الأسواق الأمريكية. إذ كانت خيارات الكريبتو تقتصر سابقاً على الأسهم المرتبطة بصناديق الاستثمار المتداولة الفورية.

تباين مستمر مع أسواق الأسهم التقليدية

على الجانب الآخر، اتخذت أسواق الأسهم مساراً مغايراً تماماً خلال الجلسة الماضية. فقد واصل مؤشر “MSCI” للأسهم العالمية ارتفاعه لليوم السادس على التوالي، مسجلاً أرقاماً قياسية جديدة.

كما صعد مؤشر “كوسبي” الكوري الجنوبي بنحو 100% هذا العام، ليتصدر أداء المؤشرات الرئيسية عالمياً. وفي السوق الأمريكي، قفزت أسهم شركة “Micron Technology” بنسبة 19% لتتجاوز قيمتها السوقية حاجز التريليون دولار. وبذلك، تنضم الشركة إلى “SK Hynix” في نادي التريليون لأسهم الرقائق الإلكترونية.

أما في أسواق السلع، فقد انخفض خام برنت بنسبة 1.5% ليصل إلى 98 دولاراً وسط أنباء عن إحراز تقدم في المفاوضات الأمريكية الإيرانية. كما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية، حيث سجل العائد على السندات لأجل 10 سنوات 4.47%.

لقد كان تراجع أداء البيتكوين مقارنة بالأسهم أحد أوضح إشارات السوق خلال الشهر الماضي.

ويبقى السؤال: كيف ستغلق هذه الفجوة؟ هل يحدث ذلك عبر تصحيح هبوطي للأسهم بقيادة قطاع الرقائق؟ أم من خلال تعافي سعر البيتكوين؟ الأمر سيعتمد بشكل كبير على اتجاه السعر، وأي من المتوسطين المتحركين سيتم اختراقه أولاً.

المصدر: كوين دسك

نائل رامي

كاتب محتوى متخصص في أسواق العملات الرقمية وتقنيات البلوكشين، يتابع تطورات السوق والتنظيمات المالية والتطبيقات الناشئة للأصول الرقمية، مع التركيز على تبسيط المفاهيم المعقدة للقارئ العربي بلغة واضحة ودقيقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى