البيتكوين يترنح قرب 62 ألف دولار وHYPE تسقط 14%.. ما الذي يحدث في سوق العملات الرقمية؟

لم تكن أسواق الكريبتو بمعزل عن العاصفة التي ضربت قطاع التكنولوجيا؛ فقد تسببت التوقعات المخيبة للآمال لشركة “برودكوم” (Broadcom) بشأن إيرادات رقائق الذكاء الاصطناعي في هزة عنيفة، جرت مؤشر “ناسداك” نحو اللون الأحمر للجلسة الثالثة على التوالي. هذا الزلزال البيعي لم يتوقف عند حدود وول ستريت، بل امتد ليعصف بالأسهم الآسيوية، ويسحب معه سوق العملات الرقمية في مسار هبوطي حاد ومتسارع.
أبرز النقاط:
-
عمّقت البيتكوين والعملات الكبرى خسائرها الأسبوعية الحادة، بالتزامن مع تراجع زخم قطاع الذكاء الاصطناعي. وكان هذا القطاع التكنولوجي يمثل المحرك الأساسي لصعود الأصول عالية المخاطر عالمياً منذ بداية عام 2026.
-
قادت أسواق الأسهم والعملات موجة البيع المكثف، وسط تراجع واضح لأسهم أشباه الموصلات والمؤشرات الآسيوية. كما تراجعت عدة عملات إقليمية في المنطقة، إثر تحول واسع النطاق نحو العزوف الجماعي عن المخاطرة.
-
من جهة أخرى، فرضت التدفقات الخارجة من الصناديق الفورية الأمريكية ضغوطاً هيكلية هائلة على الأسعار. وتزامنت هذه الضغوط مع عملية بيع نادرة نفذتها شركة “مايكروستراتيجي”، مما حرم السوق من ركيزة دعم رئيسية.
-
تتجه أنظار المستثمرين الآن صوب تقرير الوظائف الأمريكي الصادر يوم الجمعة لاستشراف الخطوات الاقتصادية المقبلة. ويبحث الجميع في تلك البيانات عن ملامح سياسة الفيدرالي ومصير الاستثمار في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.
هبوط حاد في أسعار البيتكوين والعملات البديلة
تراجع سعر البيتكوين إلى مستوى 62,715 دولاراً خلال جلسة التداول الآسيوية يوم الجمعة، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 1.9% على أساس يومي، و14.5% على مدار الأسبوع. وجاء هذا الهبوط مع تراجع زخم الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، والذي طالما دعم أصول المخاطرة العالمية حتى عام 2026.
من جانبها، تكبدت عملة الإيثريوم خسائر أكبر بلغت نسبتها 4.8% لتهبط إلى 1,696 دولاراً، لتتجاوز خسائرها الأسبوعية حاجز الـ 15%. وفي الوقت ذاته، تراجعت عملة سولانا (Solana) بنسبة 5.4% لتصل إلى 66.51 دولاراً، مما يرفع إجمالي خسائرها خلال الأيام السبعة الماضية إلى 18.5%.
أسهم أشباه الموصلات والأسواق الآسيوية تقود موجة التراجع
لم تقتصر موجة البيع على سوق العملات الرقمية فحسب، بل امتدت لتشمل الأسواق العالمية.. فقد جاءت التوقعات الفصلية لشركة “برودكوم” بشأن رقائق الذكاء الاصطناعي، الصادرة يوم الأربعاء، دون التوقعات العالية للسوق. وأدى ذلك إلى إيقاف مسيرة الصعود التي استمرت لأشهر في أسهم أشباه الموصلات، والتي كانت قد تعافت سابقاً من أدنى مستوياتها التي تسببت فيها الحرب.
وفي يوم الجمعة، انخفضت العقود الآجلة لمؤشر “ناسداك 100” بنسبة 0.9%، مما عمّق من خسائر المؤشر لليوم الثالث على التوالي. كما هبط مؤشر “كوسبي” (KOSPI) الكوري الجنوبي – الذي كان الأفضل أداءً هذا العام والمؤشر الأبرز على نمو قطاع الذكاء الاصطناعي – بنسبة 4.7%، متأثراً بتراجع أسهم شركة صناعة الرقائق “إس كيه هاينكس” (SK Hynix) بنسبة 8%. وتزامن ذلك مع تراجع مؤشر “إم إس سي آي” (MSCI) لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 1.4%.
اضطرابات في أسواق العملات وعزوف منسق عن المخاطرة
عكست أسواق الصرف الأجنبي حالة من التوتر الواضح، حيث هوى “الوون” الكوري الجنوبي لأدنى مستوياته منذ عام 2009. كما اقتربت “الروبية” الإندونيسية من قاعها التاريخي أمام الدولار، إثر سحب المستثمرين الأجانب مليارات الدولارات من السندات المحلية.
في المقابل، نجحت “الروبية” الهندية في تحييد هذا المسار الهبوطي، بفضل حزمة إجراءات أطلقها البنك المركزي هناك. واستهدفت هذه الإجراءات العاجلة تحفيز وجذب تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية مجدداً. وبشكل عام، يعكس المشهد الآسيوي توجهاً منسقاً نحو العزوف عن المخاطر، وهو اتجاه تشكّل بهدوء طوال الأسبوع.
ضغوط بيعية على العملات البديلة وتدفقات الصناديق
لم تكن العملات الرقمية بمعزل عن هذا المشهد الاقتصادي. فقد شهدت عملة (HYPE) التابعة لشبكة “هايبر ليكويد” (Hyperliquid) – والتي كانت العملة الوحيدة ضمن المراكز العشرة الأولى التي حافظت على مكاسبها الأسبوعية – انخفاضاً بنسبة 14.8% لتصل إلى 62.14 دولاراً. وقد محا هذا الهبوط تقريباً كافة مكاسبها الأخيرة، لتقتصر أرباحها الأسبوعية على نسبة ضئيلة بلغت 1.5% فقط.
ولم تدم الفرضية القائلة بأن العملات ذات التدفق النقدي المرتفع ستجذب الطلب بينما تتكبد باقي السوق خسائر، لأكثر من جلسة تداول واحدة. ومثال على ذلك عملة “زد كاش” (Zcash)، التي كانت تمثل النقطة الخضراء الوحيدة في قائمة الصدارة بالأمس، حيث فقدت الآن كافة مكاسبها الأسبوعية بل وتراجعت بشكل أكبر.
وعلى الصعيد الهيكلي للسوق، استمرت الضغوط السلبية؛ حيث سجلت صناديق الاستثمار المتداولة للبيتكوين (Spot ETFs) في الولايات المتحدة تدفقات نقدية خارجة لـ 13 جلسة متتالية، بإجمالي بلغ حوالي 4.4 مليار دولار منذ منتصف شهر مايو.
علاوة على ذلك، أعلنت شركة “مايكروستراتيجي” هذا الأسبوع عن أول عملية بيع لها منذ عام 2022. وقامت الشركة بتسييل 32 عملة بيتكوين لتمويل التزامات توزيع الأرباح على أسهمها الممتازة. وأدت هذه العوامل مجتمعة إلى غياب الطلب الهيكلي القوي عن الساحة حالياً. هذا الطلب طالما مثل الداعم الأساسي لعملة البيتكوين خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية.
تقرير الوظائف الأمريكي: الاختبار الحاسم القادم لسوق العملات الرقمية
يمثل تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكي المنتظر اليوم الجمعة الاختبار الحقيقي القادم لاتجاه الأسواق. فإذا جاءت بيانات التوظيف ضعيفة، ستتزايد التوقعات بخفض الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي. ويتولى البنك حالياً قيادة رئيسه الجديد “كيفن وارش”. هذا السيناريو سيدفع العوائد الحقيقية للانخفاض، مما يعيد الزخم للذكاء الاصطناعي ويدعم سوق العملات الرقمية.
وعلى الجانب الآخر، فإن صدور بيانات توظيف قوية سيعكس إشارات سلبية ويؤدي لنتائج عكسية تماماً. وبناءً على ذلك، يظل الاتجاه الهبوطي الحالي هو المسار الأسهل والأنسب لحركة الأسواق حتى صدور تلك البيانات الحاسمة، و ينطبق هذا التراجع المؤقت على كل من أسواق الأسهم وسوق العملات الرقمية.
المصدر: كوين دسك




