أخبار الكريبتوأخبار العملات البديلة

ثغرة سرية عمرها 4 سنوات تهبط بعملة Zcash بأكثر من 37% خلال تداولات اليوم!

  • هبوط حاد في سعر عملة زي كاش (Zcash) إثر الكشف عن ثغرة أمنية استمرت لأربع سنوات في مجمعها المحمي “أورتشارد” (Orchard).
  • الثغرة المكتشفة عبر أدوات الذكاء الاصطناعي كانت تسمح بصك عملات (ZEC) وهمية دون ترك أي أثر على البلوكتشين.
  • النقاد يرون أن العملات التي تركز على الخصوصية تخلق بيئة خصبة لأخطاء هيكلية لا يمكن رصدها.

انهيار حاد في سعر Zcash إثر الكشف عن ثغرة أمنية

تكبدت عملة “زي كاش” (Zcash) خسائر فادحة بين ليلة وضحاها. جاء ذلك بعد إعلان المطورين عن ثغرة أمنية خطيرة في بروتوكول المجمع المشفر “أورتشارد”. هذه الثغرة كانت تسمح بتزوير العملات دون القدرة على اكتشافها لمدة تزيد عن أربع سنوات.

وبحسب بيانات “كوين جيكو” (CoinGecko)، هوت العملة من قمتها المحلية البالغة 635 دولاراً يوم الأربعاء إلى 309 دولارات يوم الخميس. لاحقاً، تعافت العملة قليلاً لتبلغ مستويات 330 دولاراً، لتسجل انخفاضاً يومياً بنسبة 37.8%.

تفاصيل الخلل: خلل برمجي يهدد عملات ZEC

اكتشف الباحث الأمني “تايلور هورنبي” هذه الثغرة في 29 مايو باستخدام أدوات تدقيق تعتمد على الذكاء الاصطناعي. الخلل كان يكمن في سطرين برمجيين فقط داخل دائرة “أورتشارد” المسؤولة عن تشفير المعاملات.

هذا الخطأ سمح للمخترقين بصك عملات (ZEC) وهمية داخل المجمع المشفر دون ترك أي توقيع مرئي على السلسلة. ولو تم استغلال الثغرة فعلياً، لاستحال إثبات ذلك.

أوضحت مؤسسة “شيلدد لابز” (Shielded Labs) المطورة للعملة تفاصيل الأزمة في بيانها. وقالت:

الثغرة كانت نشطة منذ إطلاق أورتشارد في مايو 2022 وحتى نشر التحديث الطارئ في 1 يونيو 2026.

وأضافت المؤسسة أنه نظراً لآلية الخصوصية المتبعة، لا توجد طريقة تشفير حاسمة لمعرفة إذا كانت الثغرة قد استُغلت أم لا.

الجدل يعود: هل عملات الخصوصية آمنة حقاً؟

هذه الحادثة فتحت باب النقاش مجدداً حول عيوب هيكلية في عملات الخصوصية. ففي شبكات مثل بيتكوين وإيثريوم، يكون أي اختراق مرئياً بوضوح على البلوكتشين. أما عملات الخصوصية مثل زي كاش، فتخلق بيئة قد تخفي الهجمات الناجحة للأبد.

في هذا السياق، غرّد المحلل التقني “أودي ويرثايمر” منتقداً. وقال:

عملات زي كاش تسمح بوجود فئة فريدة من الأخطاء التي لا يمكن رصدها عند استغلالها

وأكد أن إصلاح هذا الخلل بالذات لا ينفي استمرار هذه الفئة من المشاكل.

من جانبه، علّق “جو أندروز”، الرئيس التنفيذي لشركة “أزتيك لابز” (Aztec Labs) على الأمر. وأشار إلى أن هذه العيوب شائعة في دوائر إثبات المعرفة الصفرية (ZK). وأوضح أن هذا النمط من الأخطاء ليس جديداً على شبكة زي كاش. كما نوه إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت تسرّع من وتيرة اكتشاف هذه الثغرات التقنية.

يرى أندروز أن الحل الجذري يكمن في “التحقق الرسمي” للدوائر البرمجية ودمجها مع نظام إثبات إضافي. وهو النهج الذي تخطط شبكة إيثريوم لتطبيقه بالفعل. وأضاف: “يجب أن يتطابق كلا النظامين لضمان صحة المعاملات، مما يقلل احتمالية استغلال الثغرات بشكل كبير”.

ردود فعل السوق وتأثير الأزمة على مستثمري Zcash

تباينت ردود أفعال السوق بشكل ملحوظ. أعلن “آرثر هايز”، الرئيس التنفيذي السابق لمنصة “بيت ميكس” (BitMEX)، عن بيع جميع ممتلكاته من عملة زي كاش فور الإعلان.

الخطر الفوري الذي يهدد حاملي العملة لا يتمثل في التضخم على مستوى الشبكة ككل، بل يكمن في احتمالية تعرض مجمع “أورتشارد” نفسه للإعسار المالي. هذا يعني أن مستثمري عملات Zcash المحمية قد يواجهون معضلة تخفيض قيمة أصولهم، وذلك في حال زاحمت المطالبات المزيفة المطالبات المشروعة على رصيد مجمع محدود.

وفي هذا السياق، نشر هايز تغريدة عبر حسابه الرسمي على منصة إكس (تويتر سابقاً) بتاريخ 5 حزيران 2026، قال فيها:

..للأسف، وبسبب ثغرة مجمع أورتشارد، اضطررت للتخلص من كامل حصتنا في عملة ZEC. ورغم أنني أرى أن احتمالية صك عملات جديدة أمر مستبعد للغاية، إلا أنه لا يمكن إثبات استحالة حدوث ذلك تشفيرياً بشكل رسمي، خاصة وأن سردية الخصوصية في مواجهة الذكاء الاصطناعي، الحكومات، وشركات التكنولوجيا الكبرى تتطلب كمالاً مطلقاً…

لكن ليس الجميع يشارك هذا التشاؤم. صرّح “كريج سالم”، كبير المسؤولين القانونيين في صندوق “جرايسكيل” (Grayscale)، أن استغلال الثغرة قبل إصلاحها كان أمراً مستبعداً.

وأوضح أن اكتشافها كان يتطلب فحصاً برمجياً يفوق جهود جميع مطوري الشبكة مجتمعين. كما استبعد أن يقاوم المخترق إغراء سحب أموال المجمع خلال فترة السوق الصاعدة. وغرّد قائلاً: “الأمر يبدو مستبعداً جداً بالنسبة لي”.

الحل المقترح: ترقية الشبكة واعتماد نظام “البوابات الدوارة”

لحل الأزمة، اقترحت مؤسسة “شيلدد لابز” ترقية جديدة للشبكة. تتضمن الترقية إطلاق مجمع مشفر جديد يعتمد على نظام محاسبة دقيق يُعرف باسم “البوابة الدوارة” (Turnstile). هذا النظام سيتيح لأي شخص التحقق من سلامة معروض عملة زي كاش.

يتطلب هذا النظام فك تشفير جميع العملات قبل نقلها للمجمع الجديد. وبحسب أندروز، هذا الإجراء يحصر مخاطر أي اختراق سابق في حدود الأصول المشفرة الحالية فقط. واختتم قائلاً: “التحقق الدقيق من الترقية الجديدة سيقلل المخاطر بشكل كبير جداً”.

المصدر: decrypt

نائل رامي

كاتب محتوى متخصص في أسواق العملات الرقمية وتقنيات البلوكشين، يتابع تطورات السوق والتنظيمات المالية والتطبيقات الناشئة للأصول الرقمية، مع التركيز على تبسيط المفاهيم المعقدة للقارئ العربي بلغة واضحة ودقيقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى