التحليل الأساسيالتحليلات

لماذا يخطئ الجميع بشأن هبوط إيثريوم الأخير؟ المؤشرات الأساسية تعكس واقعاً مختلفاً

نزيف حاد بنسبة 20% وهبوط إلى مستويات 1,620 دولاراً؛ هكذا استقبل مجتمع العملات الرقمية تراجعات الإيثريوم (ETH) الأخيرة بالسخرية والتهكم. لكن محلل الأصول الرقمية “جون جيلين” يرى عكس ذلك تماماً، مؤكداً أن الساخرين يغفلون عن الصورة الكبرى.

وفي مقابلة حديثة، فنّد جيلين الرواية السائدة بأن أزمة الإيثريوم الحالية تمثل فشلاً هيكلياً. ويرى جيلين أن انكفاء مؤسسة الإيثريوم على البحث والتطوير، ورفض “فيتاليك بوتيرين” المتعمد للعب دور المروّج للسعر، إلى جانب رحيل بعض الوجوه البارزة، لا تتعدى كونها آلام نمو طبيعية وليست إشارات تحذيرية.

وصرّح جيلين قائلاً:

أرى أن هذا الوضع إيجابي جداً في مجمله. فربما لا يرتفع السعر خلال الساعات الأربع والعشرين القادمة، لكنه يؤسس لقيمة استثمارية قوية وفريدة على المدى الطويل.

الإيثريوم والبحث عن داعم مؤسسي: مقاربة مايكل سايلور

ولعل أبرز ما جاء في تحليل جيلين هو المقارنة بين وضع الإيثريوم حالياً ومسار البيتكوين تاريخياً. فالمطورون الأساسيون للبيتكوين لم يسوقوا له أبداً، بل تولى “مايكل سايلور” هذه المهمة. فقد حوّل شركته لتصبح خزانة ضخمة تضم 843,000 عملة بيتكوين، ليصبح بذلك أبرز داعم مؤسسي للعملة.

ويرى جيلين أن الإيثريوم بحاجة إلى نموذج مشابه. ويبدو أن “توم لي” من شركة (BitMine) قد بدأ بلعب هذا الدور بالفعل؛ حيث أجرى مؤخراً أكبر عملية شراء للإيثريوم منذ شهر ديسمبر. ويستحوذ “لي” الآن على حوالي 4.5% من إجمالي المعروض، مع تخزين (Staking) نحو 80% من هذه الحصة.

علاوة على ذلك، تأتي شركة (Etherealize) لتكمل هذا المشهد، من خلال عملها المستمر مع “وول ستريت” لإبراز القيمة المؤسسية لشبكة الإيثريوم.

البيانات على السلسلة: الواقع يتحدى السعر

ورغم معاناة السعر مؤخراً، أشار جيلين إلى مؤشرات أساسية تعكس واقعاً إيجابياً ومختلفاً تماماً. فقد جاءت أبرز البيانات على النحو التالي:

  • استخدام الشبكة: تسجل معدلات استخدام شبكة الإيثريوم أعلى مستوياتها تاريخياً.
  • الرسوم: انخفضت رسوم المعاملات إلى أدنى مستوياتها، مما يجعل الشبكة في متناول الجميع أكثر من أي وقت مضى.
  • التخزين المؤسسي: تواصل طوابير التخزين (Staking) نموها المطرد.
  • الهيمنة السوقية: تستحوذ الإيثريوم على حصص سوقية متزايدة في قطاعات العملات المستقرة، وترميز الأصول الحقيقية (RWA)، وبنية التمويل اللامركزي (DeFi) في آنٍ واحد.

ولخص جيلين المشهد الحالي بقوله:

ما نشهده الآن هو انتقال الأصول من أيدي المضاربين الذين يبحثون عن الربح السريع، إلى مستثمرين واثقين تماماً من الرؤية المستقبلية طويلة الأجل.

المصدر: كوين بيديا

نائل رامي

كاتب محتوى متخصص في أسواق العملات الرقمية وتقنيات البلوكشين، يتابع تطورات السوق والتنظيمات المالية والتطبيقات الناشئة للأصول الرقمية، مع التركيز على تبسيط المفاهيم المعقدة للقارئ العربي بلغة واضحة ودقيقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى