البيتكوين عند مفترق طرق.. مهلة أسبوعين لحسم مصير السوق القادم

بين مطرقة السيولة وسندان اللامبالاة؛ يجد البيتكوين نفسه اليوم أمام اختبار هو الأصعب منذ أشهر. فبينما تدق مؤسسة “10X Research” ناقوس الخطر معلنةً بدء عد تنازلي مدته أسبوعين لرسم النظام الجديد للسوق، يرى الرئيس التنفيذي لشركة “Bitwise”، هانتر هورسلي، أن المعركة الحقيقية للعملة الرقمية الأولى ليست مع الفيدرالي الأمريكي أو معدلات التضخم، بل هي معركة وجودية ضد “غياب الاهتمام” الجماهيري، الذي يهدد نمو منظومة الأصول الرقمية بأكملها.
يُتداول البيتكوين حالياً قرب مستويات 62,300 دولار، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 21% خلال 30 يوماً فقط. ويعتبر هذا السعر تراجعاً بحوالي 51% عن القمة التاريخية المسجلة في أكتوبر 2025، وفقاً لبيانات “BeInCrypto”. وتتفق كلتا الشركتين على وقوف السوق عند مفترق طرق حاسم، لكنهما تختلفان حول طبيعة هذا التحول.
أسبوعان حاسمان: بيانات التضخم وقرار الفيدرالي
حدد تقرير “10X Research” الصادر في 7 يونيو نافذة زمنية حرجة لأسواق العملات الرقمية. وتشمل هذه الفترة صدور بيانات التضخم الأمريكي في 10 يونيو، يليه مباشرة اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي. وتتوقع المؤسسة أن يتخلى الفيدرالي في بيانه القادم عن التلميح لخفض الفائدة. هذا الأمر سيعزز التوقعات باستمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.
ويستند هذا التحذير إلى سجل حافل بالتوقعات الدقيقة؛ ففي 16 مايو الماضي، حددت المؤسسة مستوى إيقاف دقيق عند المتوسط المتحرك للبيتكوين لـ 30 يوماً والبالغ 78,404 دولاراً.
وجاء في تقرير المؤسسة:
“الأمر الخطير في البيئة الحالية هو أن البيتكوين لم يعد أداة للتحوط ضد التضخم، بل أصبح أداة مرتبطة بالسيولة؛ حيث يرتفع سعره مع تيسير الظروف النقدية، وينخفض مع تشديدها”.
وتبني المؤسسة فرضيتها على حالة سحب السيولة من الأسواق، مستشهدة بارتفاع تضخم أسعار المستهلكين من 2.4% إلى 3.8%، وصعود مؤشر أسعار المنتجين إلى 6.0%، بالإضافة إلى تجاوز عوائد سندات الخزانة لأجل 30 عاماً حاجز الـ 5.0%. كما تشير إلى غياب الدعم الذي وفرته سياسات “ترامب” سابقاً، على عكس التخفيضات الجمركية والتهدئة التجارية التي شهدتها الأسواق في فترات سابقة.
وتتوافق البيانات المتاحة مع هذا الطرح؛ فقد سجل مؤشر أسعار المستهلكين لشهر أبريل 3.8%، وهو المستوى الأعلى منذ عام 2023. في الوقت ذاته، يُسعر المتداولون احتمالية بنسبة 70% تقريباً لرفع أسعار الفائدة بحلول نهاية عام 2026. ورغم ذلك، تعترف “10X Research” بأن التحدي الأكبر لا يكمن في توقع البيانات الاقتصادية، بل في التنبؤ باللحظة التي سيقرر فيها المستثمرون توجيه اهتمامهم الفعلي نحو السوق.
المشكلة الحقيقية للبيتكوين: حجم السوق وغياب الاهتمام
وهنا يأتي دور “هانتر هورسلي”، الرئيس التنفيذي لشركة “Bitwise”، الذي يطرح هذا التساؤل الجوهري ليضعه أمام الصناعة بأكملها، مؤكداً أن المشكلة الحقيقية تكمن في غياب الاهتمام الفعلي. وفي سياق متصل، يعقد هورسلي مقارنة بين حجم سوق العملات الرقمية والأسواق المالية الأخرى:
-
الأسهم العالمية: تقترب من 130 تريليون دولار.
-
أدوات الدخل الثابت: تبلغ حوالي 150 تريليون دولار.
-
العقارات: تقف عند 300 تريليون دولار.
-
الذهب: يقدر بـ 30 تريليون دولار. (ليصل إجمالي هذه الأسواق إلى حوالي 640 تريليون دولار).
وفي هذا السياق، يوضح هورسلي قائلاً:
سوق العملات الرقمية بأسره، والذي تبلغ قيمته 2 تريليون دولار، لا يمثل سوى أقل من 1% من هذا الإجمالي، بل إنه أصغر من القيمة السوقية لشركة مايكروسوفت وحدها.
ومن هذا المنطلق، يقلل هورسلي من أهمية الهواجس الحالية في السوق، معتبراً إياها مجرد “مخاوف داخلية” حبيسة فقاعة التشفير. ويشمل ذلك الأخبار المتعلقة ببيع شركة “مايكروستراتيجي” لـ 32 حبة بيتكوين في أول عملية بيع لها منذ عام 2022، أو حتى تصريحات “مايكل سايلور” حول تدوير رؤوس الأموال نحو قطاع الذكاء الاصطناعي. ويشير هورسلي إلى أن الغالبية العظمى من المستثمرين التقليديين لا يتابعون أياً من هذه التفاصيل أساساً.
وأكد هورسلي في قراءته للموقف قائلاً:
العقبة الكبرى تتمثل في أنه، بطبيعة الحال، لا أحد يهتم. ليس هناك من هو مضطر للاستثمار في أي أصل مالي، بما في ذلك العملات الرقمية. لذا، يجب على هذه الصناعة أن تمنح الناس سبباً مقنعاً للاهتمام، ودافعاً حقيقياً للرغبة في المشاركة.
رؤيتان مختلفتان والمصير واحد
يُلخص هذا المشهد رؤيتين متباينتين لمستقبل السوق:
-
10X Research: ترى أن هناك أزمة سيولة قادمة أمامها مهلة أسبوعين فقط لتبدأ تداعياتها.
-
هانتر هورسلي: يرى أن المشكلة تكمن في غياب الاهتمام الجماهيري، وهي أزمة مفتوحة ليس لها إطار زمني محدد.
ومن المنتظر أن يضع تقرير التضخم وقرار الفيدرالي الأمريكي الفرضية الأولى قيد الاختبار خلال أيام معدودة. أما الفرضية الثانية، فقد تستغرق سنوات حتى يتم حسمها. ومع ذلك، يشير كلا التحذيرين إلى اتجاه واحد؛ وهو أن الحركة القادمة للبيتكوين تعتمد بالأساس على ما إذا كان أي شخص سيقرر منح هذا السوق الاهتمام الذي يطمح إليه.
المصدر: بي ان كريبتو




