لغز كبح سعر XRP.. هل يتعرض ريبل لقمع ممنهج من المؤسسات المالية؟

على مدار سنوات، ظلّت عملة XRP بمثابة اللغز الأكبر في سوق العملات الرقمية، متسببة في حالة من الإحباط الشديد لأشد مؤيديها ولاءً. فهذا الأصل الرقمي الذي حلّق يوماً إلى ذروته التاريخية عند 3.84 دولار خلال الموجة الصعودية لعام 2018، ولامس لفترة وجيزة حاجز 3.60 دولار في وقت سابق من الدورة الحالية، دخل في مرحلة سبات عميق وتداول عرضي ممتد لمعظم العقد الماضي؛ في مفارقة صارخة وصادمة مقارنة بعملة البيتكوين التي قفزت من بضعة آلاف إلى مئات الآلاف من الدولارات.
وبالنسبة لـ “جيسي”، الباحث في منصة (Apex Crypto Insights)، والذي أمضى سنوات طويلة في دراسة التداخل بين التمويل التقليدي والبنية التحتية لتكنولوجيا البلوكتشين، فإن هذا الأداء السعري ليس مجرد صدفة.
وصرح “جيسي” في مقابلة حديثة قائلاً:
أعتقد أن سعر XRP ربما يتعرض للقمع الممنهج. هذا رأيي الشخصي، لأنه من غير المنطقي أن يظل السعر راكداً على حاله لسنوات طويلة.
XRP وإنترنت القيمة: رؤية تتجاوز المدفوعات
تتجاوز رؤية “جيسي” السردية التقليدية التي تحصر دور العملة في مجرد تسهيل المدفوعات اليومية. فهو يرى أن التاريخ لم يشهد حتى الآن سوى شبكة “إنترنت المعلومات”.
وما يتم بناؤه في الوقت الراهن هو طبقة ثانية موازية ومكمله لتلك الشبكة. حيث يؤكد جيسي أن عملة XRP تمثل في جوهرها “إنترنت القيمة”.
ويعتبر بروتوكول (Interledger) الخاص بشركة ريبل هو البنية التحتية الأساسية لهذا المشروع، والتي ستنتقل عبرها الأموال بنفس سلاسة انتقال المعلومات اليوم.
تتبع الوثائق الرسمية: أدلة على تبني مؤسسي خفي
لعل الجزء الأكثر إثارة في بحث “جيسي” لا يكمن في النظرية بحد ذاتها، بل في مسار الوثائق الرسمية. ففي عام 2021، أشارت وثيقة صادرة عن بنك “سيتي جروب” (CitiBank) إلى مفهوم يُعرف باسم “إنترنت القيمة المنظم” (Regulated Internet of Value). لاحقاً، تم تغيير هذا المسمى إلى “شبكة الالتزامات المنظمة” (Regulated Liability Network). ويُرجح “جيسي” أن هذا التغيير حدث خصيصاً لأن الارتباط بشركة “ريبل” كان واضحاً للعيان.
ويستند في ذلك إلى تأكيد “توني ماكلوغلين” من بنك “سيتي جروب” بأن مفهومي “شبكة الالتزامات المنظمة” و”سجل الأستاذ المشترك” هما وجهان لعملة واحدة. ثم يتتبع الباحث هذا الخيط وصولاً إلى بنك التسويات الدولية (BIS)، الذي وصف نظام “سجل الأستاذ الموحد” (Unified Ledger) كبديل مستقبلي محتمل لنظام المراسلات المصرفية، والذي قد يحل بالكامل محل نظام “سويفت” (SWIFT).
ويضيف جيسي:
لقد أثبتُّ من خلال وثائقهم وتصريحاتهم الخاصة، أن الشبكة المنظمة، وسجل الأستاذ الموحد، ومفهوم السجل المشترك، جميعها تشير إلى شيء واحد.
لماذا ظل سعر XRP ثابتاً رغم هذه التطورات؟
إذا كان يتم التجهيز بهدوء لعملة XRP لتصبح طبقة التسوية الأساسية لنظام مالي عالمي جديد، فلماذا ظل سعرها ثابتاً؟
يحرص “جيسي” على طرح نظريته حول “قمع السعر” كأنه رأي شخصي وليس حقيقة مثبتة. ومع ذلك، يبدو المنطق الكامن وراء هذا الطرح واضحاً ومبرراً للعديد من المراقبين.
فالأصل الرقمي المستهدف من المؤسسات المالية الكبرى كطبقة تسوية محايدة، قد يخضع لآليات ضبط صارمة للأسعار. وهذه الآليات لا تطبق عادةً على الأصول المشفرة العادية في السوق. ويعود السبب في ذلك إلى أن التقلبات السعرية الحادة في أصل مخصص لتسوية الاحتياطيات هي سمة مرفوضة تماماً للمؤسسات.
وسواء أثبتت الأيام صحة هذه النظرية أم لا، فإن السوق هو من سيقدم الإجابة النهائية. لكن “المؤشرات المؤسسية” التي أمضى “جيسي” سنوات في تتبعها، تؤكد أن هذه المسألة تستحق اهتماماً وتحليلاً أعمق بكثير مما تحظى به في الوقت الحالي.
المصدر: كوين بيديا




