أخبار الكريبتوأخبار بيتكوين

البيتكوين والذهب يتراجعان معاً وسط ترقب الأسواق لبيانات التضخم الأمريكية

تسيطر حالة من التراجع على أسعار البيتكوين والذهب بالتزامن مع استعداد الأسواق لسياسة نقدية متشددة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي بقيادة كيفن وارش. وتتلاشى حالياً موجة الصعود التصحيحية التي أنقذت العملات الرقمية من أدنى مستوياتها الأسبوع الماضي، لتتراجع بالتوازي مع أسهم قطاع التكنولوجيا؛ حيث يترقب المتداولون بحذر شديد صدور بيانات التضخم الأمريكية الحاسمة التي سترسم الملامح المقبلة لأسعار الفائدة.

أبرز النقاط:

  • تراجع متزامن: تشهد عملة البيتكوين والذهب تراجعاً ملحوظاً مع انخفاض الطلب على الأصول التي لا تدر عوائد، وذلك إثر التوقعات برفع أسعار الفائدة. وقد هبطت البيتكوين بنحو 7% خلال الأسبوع، بينما انزلق الذهب إلى ما دون 4,200 دولار للأوقية.

  • تصفية مراكز البيع: يبدو أن التراجع الأخير في سوق العملات المشفرة مدفوع بشكل أساسي بعمليات تصفية مراكز البيع على المكشوف (Short Squeeze) وليس نتيجة ضخ سيولة شرائية جديدة. فقد تمت تصفية رهانات هبوطية تجاوزت قيمتها 500 مليون دولار، في حين لم يشهد الطلب في السوق الفورية (Spot Market) تعافياً ملموساً بعد، بما في ذلك صناديق تداول البيتكوين الفورية في الولايات المتحدة.

  • ترقب بيانات التضخم: تتجه أنظار المتداولين نحو تقرير التضخم الأمريكي المرتقب يوم الأربعاء لتقييم تداعياته على سياسة الاحتياطي الفيدرالي. فأي قراءة أعلى من التوقعات قد تدفع نحو الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة.
    وذلك من شأنه زيادة الضغط على الأصول عالية المخاطر في الأسواق. كما قد يضعف مكانة البيتكوين كأداة تحوط للاقتصاد الكلي، خاصة مع استقرار الذهب واستمرار تراجع البيتكوين.

أداء السوق: تراجع الأصول المشفرة والأسهم بقيادة البيتكوين والذهب

جرى تداول عملة البيتكوين (BTC) عند مستوى 61,233 دولاراً يوم الأربعاء، مسجلةً انخفاضاً بنسبة 3% خلال 24 ساعة و6.9% على أساس أسبوعي. في المقابل، تراجع الذهب بنسبة 2% ليهبط دون مستوى 4,200 دولار للأوقية، وسط رهانات الأسواق على ارتفاع أسعار الفائدة. وتضغط الفائدة المرتفعة عادةً على الأصول غير المدرة للعوائد، مثل البيتكوين والعملات المشفرة الأخرى.

وعلى صعيد العملات البديلة، ووفقاً لبيانات “كوين ديسك” (CoinDesk)، انخفضت الإيثريوم (ETH) بنسبة 3.4% لتصل إلى 1,625 دولاراً. كما تراجعت سولانا (SOL) بنسبة 4.1% إلى 64.24 دولاراً، بينما هبطت ريبل (XRP) بنسبة 4.3% إلى 1.12 دولار. وجاء ذلك بالتزامن مع تراجع أداء عملة بينانس (BNB).

وفي أسواق الأسهم، تراجع مؤشر “كوسبي” الكوري الجنوبي بنسبة 6.3%، وهو السوق الأكثر انكشافاً على قطاع الذكاء الاصطناعي عبر شركات أشباه الموصلات. وأدى ذلك إلى انخفاض مؤشر “إم إس سي آي” (MSCI) لأسهم آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 2.5%، مسجلاً خسارته الرابعة خلال خمس جلسات. كما أشارت العقود الآجلة لمؤشر “ناسداك 100” إلى انخفاض بنسبة 0.8%، بعد جلسة اتسمت بتقلبات حادة في “وول ستريت”.

أما في أسواق الطاقة والسندات، جرى تداول خام برنت قرب 92 دولاراً للبرميل، في ظل الضربات الأمريكية المتجددة على إيران التي أبقت الطلب على النفط مرتفعاً. في الوقت نفسه، ارتفع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 4.54%.

تداعيات التضخم و السياسة النقدية

من النادر أن يتراجع الذهب والبيتكوين في آنٍ واحد، إذ يُنظر إلى كليهما كمخزنٍ للقيمة. كما أن كلا الأصلين لا يدر عوائد ثابتة، ما يجعلهما أقل جاذبية عند توقع ارتفاع أسعار الفائدة. ويُعد تقرير التضخم الأمريكي المرتقب يوم الأربعاء من أبرز العوامل التي قد تدفع الأسواق لهذا السيناريو.

ومن شأن أي قراءة مرتفعة للتضخم أن تعزز موقف رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، “كيفن وارش”، بشأن الإبقاء على الفائدة مرتفعة. وقد يؤدي ذلك إلى استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول من المتوقع. كما يمكن أن يسحب السيولة من الأصول التي استفادت سابقاً من وفرة الأموال الرخيصة.

غياب الطلب الفوري وحذر مؤسسي

كانت موجة الصعود التي استمرت حتى يوم الاثنين ناتجة عن تصفية لمراكز البيع على المكشوف، لا عن شراء جديد. وخلال هذه الموجة، تمت تسوية رهانات هبوطية تجاوزت قيمتها 500 مليون دولار، وهو أعلى مستوى منذ أبريل. ويشير بعض مراقبي السوق إلى أن الطلب في السوق الفورية لم يظهر كداعم حقيقي لهذا الارتفاع.

وفي هذا السياق، أوضحت “ديانا بايرس”، كبيرة مسؤولي الأعمال في منصة “إس فوكس” (sFOX):

لقد تدخل المشترون بعد موجة الانخفاض، لكن الطلب في السوق الفورية لم يعد بشكل ملموس حتى الآن.

وأشارت بايرس إلى أن سلسلة التدفقات النقدية الخارجة من صناديق تداول البيتكوين الفورية في الولايات المتحدة جعلت الأموال المؤسسية أكثر حذراً. وأضافت أنه عندما لا يكون الطلب الجديد كافياً وواسعاً لتغطية عمليات البيع، فإن أي موجة صعود ستواجه صعوبة بالغة في الصمود.

النظرة المستقبلية:يتعين على المتداولين مراقبة ما إذا كانت البيتكوين قادرة على الحفاظ على مستويات الدعم خلال إعلان بيانات التضخم. كما يجب متابعة ما إذا كانت ستستمر في التداول بالتزامن مع تحركات مؤشر ناسداك.
فإذا استقرت أسعار الذهب في حين واصلت البيتكوين مسارها الهبوطي، فإن الحجة القائلة بأنها أداة تحوط للاقتصاد الكلي ستضعف بشكل ملحوظ. ويعكس ذلك حساسية البيتكوين المتزايدة تجاه بيانات الاقتصاد الكلي.

 

المصدر: كوين دسك

نائل رامي

كاتب محتوى متخصص في أسواق العملات الرقمية وتقنيات البلوكشين، يتابع تطورات السوق والتنظيمات المالية والتطبيقات الناشئة للأصول الرقمية، مع التركيز على تبسيط المفاهيم المعقدة للقارئ العربي بلغة واضحة ودقيقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى