التحليل الأساسيالتحليلات

سعر البيتكوين أمام اختبار حاسم خلال 24 ساعة.. هل يصمد دعم 60,000 دولار؟

يقف سعر البيتكوين أمام اختبار مهم خلال 24 ساعة، مع ترقب الأسواق صدور بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) لشهر مايو يوم الخميس، بالتزامن مع تسوية عقود خيارات على البيتكوين بقيمة تتجاوز 10 مليارات دولار صباح اليوم التالي. ويجمع هذا التوقيت بين اثنين من أقوى محفزات السوق هذا الأسبوع.

لمحة سريعة: أبرز محفزات السوق

مفترق طرق: تواجه البيتكوين اختباراً مهماً مع صدور بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) لشهر مايو يوم الخميس، قبل ساعات من تسوية عقود خيارات ضخمة تتجاوز قيمتها 10 مليارات دولار صباح الجمعة.

أهمية التوقيت: تكمن حساسية هذه المرحلة في أن بيانات التضخم قد تعيد تشكيل توقعات السيولة، بينما يمكن لعمليات التحوط التي يجريها صناع السوق أن تضاعف حدة أي تحركات سعرية.

نطاق ضيق: مع تداول السعر الفوري بالقرب من مستوى 64,000 دولار، واقتراب معظم العقود المفتوحة من انتهاء صلاحيتها وهي خارج نطاق الربحية (Out of the Money)، يجد المتداولون أنفسهم محصورين داخل نطاق سعري بين 60,000 و74,000 دولار.

أسبوع حاسم للبيتكوين بين التضخم وتسوية الخيارات

تواجه البيتكوين اختبارات متتالية هذا الأسبوع، تبدأ بصدور بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر مايو يوم الخميس. وتصدر البيانات في الساعة 3:30 مساءً بتوقيت بغداد. وبعدها، تتجه الأنظار إلى تسوية عقود خيارات بيتكوين بقيمة تتجاوز 10 مليارات دولار على منصة ديربيت (Deribit). وتتم هذه التسوية في الساعة 11:00 صباحاً بتوقيت بغداد يوم الجمعة، ضمن انتهاء الصلاحية ربع السنوي الذي يختتم الربع الثاني من العام.

تتداول البيتكوين حالياً بالقرب من مستوى 62,500 دولار، بعد التراجعات القوية التي شهدها شهر يونيو. فقد دفعت تلك التراجعات العملة لفترة وجيزة إلى ما دون حاجز 60,000 دولار. ومنذ ذلك الحين، تتحرك البيتكوين ضمن نطاق عرضي يتراوح بين 62,000 و67,000 دولار. وقد تحمل بيانات التضخم مفاجآت مؤثرة، في وقت تتجه فيه عقود بمليارات الدولارات بالفعل نحو التسوية. وتكمن الخطورة في أن عمليات التحوط اللاحقة قد تسبب تحركات سعرية أشد من تأثير البيانات الاقتصادية وحدها.

وشهد السوق سيناريو مشابهاً هذا العام. ففي 27 مارس الماضي، انتهت عقود خيارات بيتكوين بقيمة 14.1 مليار دولار، إلى جانب عقود خيارات إيثريوم بقيمة 2.2 مليار دولار. وجاء ذلك في سوق كانت تعاني من صدمة أسعار النفط، وارتفاع عوائد السندات، وتراجع الآمال بخفض أسعار الفائدة. وفي ذلك الصباح، هبطت البيتكوين نحو مستوى 66,200 دولار. وساهمت عمليات التحوط من جانب صناع السوق في تحويل التراجع المعتاد إلى هبوط سريع وحاد.

تأثير بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي على السوق

منح تقرير نفقات الاستهلاك الشخصي الأخير مجلس الاحتياطي الفيدرالي الغطاء اللازم لمواصلة سياسته النقدية المتشددة؛ إذ ارتفع المؤشر الرئيسي بنسبة 3.8% في أبريل مقارنة بالعام السابق، أي ما يقارب ضعف الهدف البالغ 2%. كما استقر المؤشر الأساسي عند 3.3%، مسجلاً أعلى مستوى له منذ أكتوبر 2023.

وتغطي البيانات المرتقبة يوم الخميس أرقام شهر مايو، وتأتي بعد قفزة سنوية بلغت 6.5% في مؤشر أسعار المنتجين (PPI)، وهي أسرع وتيرة منذ نوفمبر 2022. وجاءت هذه القفزة مدفوعة بارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الإيرانية، وهي تكاليف غالباً ما تنتقل إلى تضخم أسعار المستهلكين بفارق زمني.

وقد استند الفيدرالي بالفعل إلى هذه البيانات. ففي أول اجتماع لكيفن وارش في 17 يونيو، أبقت اللجنة أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50% إلى 3.75%، وتخلت عن لهجتها التيسيرية، ورفعت توقعاتها لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي بنهاية العام من 2.7% إلى 3.6%.

وأدى ذلك إلى تراجع احتمالات خفض الفائدة في عام 2026 إلى ما يقارب الصفر، بينما ارتفعت احتمالات رفعها في ديسمبر لتلامس 85%، خصوصاً بعد وصول مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) لشهر مايو إلى 4.2%. ومنذ ذلك الحين، ارتفع العائد على سندات الخزانة لأجل عامين إلى 4.22%، بينما استقر الدولار عند أعلى مستوياته منذ أكثر من عام.

السيولة والتدفقات المؤسسية تحت الضغط

تؤثر بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي مباشرة في حركة البيتكوين لأنها تعيد تسعير تكلفة السيولة. وبناءً على ذلك، فإن صدور أرقام تضخم أعلى من المتوقع سيجعل تسعير أي تيسير نقدي من جانب الفيدرالي شبه مستحيل، ما قد يدفع العوائد الحقيقية والدولار إلى الارتفاع، ويجعل السندات أكثر جاذبية مقارنة بالأصول التي لا تدر عوائد.

في الوقت نفسه، تشهد التدفقات المؤسسية تراجعاً واضحاً؛ إذ سجلت صناديق البيتكوين المتداولة في البورصة الفورية (Spot ETFs) خسائر قياسية بلغت 4.4 مليار دولار خلال 13 يوم تداول في أواخر مايو وأوائل يونيو، مع استمرار نزوح التدفقات منذ ذلك الحين. وتُظهر بيانات فارسايد (Farside) أن هذه الصناديق فقدت نحو 2.27 مليار دولار في يونيو حتى يوم 18، وكان معظم هذا التراجع تقريباً من نصيب صندوق (IBIT) التابع لشركة بلاك روك (BlackRock).

يؤدي هذا التراجع إلى سحب أحد أبرز مصادر الطلب من السوق، في وقت تشتد فيه الحاجة إلى مستثمرين. وهذا ما يفسر ضعف الإقبال على شراء الانخفاضات مقارنة بزخم السوق في وقت سابق من العام.

في المقابل، قد يؤدي صدور بيانات تضخم أكثر اعتدالاً إلى عكس هذا الضغط السلبي. وقد يحدث ذلك عبر تهدئة ارتفاع العوائد والدولار، وإعادة فتح مسار شهية المخاطرة. وهذا هو المسار الذي يترقبه ثيران العملات المشفرة منذ الربيع.

لماذا قد تضاعف تسوية الخيارات تقلبات سعر البيتكوين؟

تُعد تسوية يوم الجمعة الأكبر من نوعها هذا العام، بعدما أصبحت نحو 80% من العقود المفتوحة خارج نطاق الربحية عقب تراجعات يونيو السعرية. كما تتزامن هذه التسوية مع انتهاء عقود خيارات الإيثريوم في الصباح نفسه.

وتحمل عمليات انتهاء الصلاحية ربع السنوية قيمة اسمية أكبر بكثير من نظيراتها الأسبوعية أو الشهرية، ما يجعل هذه التسوية الأضخم في عام 2026. وتستقر نقطة الألم الأقصى (Max Pain) قرب مستوى 74,000 دولار، أي أعلى بنحو 15% من السعر الفوري الحالي. في الوقت نفسه، تُظهر بيانات ديربيت تمركزاً للدعم الهبوطي عند عقود البيع (Puts) لمستوى 60,000 دولار. بينما يمثل مستوى 80,000 دولار جدار مقاومة صعودياً لعقود الشراء (Calls)، مع وصول نسبة خيارات البيع إلى الشراء (Put/Call Ratio) إلى 0.87.

ويعمد صناع السوق إلى التحوط للطرف المقابل من هذه العقود في الأسواق الفورية والمستقبلية. ويمكن لهذا التدفق أن يجذب سعر البيتكوين نحو المستويات التي تتركز عندها العقود بكثافة ويثبته قربها. كما قد يسرّع حركته بمجرد كسر السعر لتلك المستويات، وهو النمط الذي أبقى البيتكوين عالقة داخل نطاق عرضي خلال فترات متفرقة من أواخر عام 2025.

ومن شأن صدور بيانات تضخم مرتفعة أن يدفع البيتكوين نحو تكتل عقود البيع عند 60,000 دولار. وقد يجبر ذلك صناع السوق على إعادة التحوط حتى لحظة التسوية. في المقابل، قد تحفز البيانات المعتدلة موجة تعافٍ صعودية. لكن نقطة الألم الأقصى عند 74,000 دولار تقع فوق السعر الفوري. كما يقع جدار عقود الشراء عند 80,000 دولار فوقه أيضاً. وقد يحد ذلك من قوة الارتداد الأولي قبل تصفية العقود بالكامل.

أما في سوق العقود الدائمة (Perpetuals)، فتبقى معدلات التمويل إيجابية بشكل طفيف. وهذا يعني أن مراكز الرافعة المالية لا تبدو مفرطة في هذه المرحلة. لذلك، يبقى الباب مفتوحاً أمام تحرك حاد في السوق إذا جاءت البيانات مفاجئة.

عطلة نهاية الأسبوع و تحديد المسار التالی

تتم التسوية على منصة ديربيت في الساعة 11:00 صباحاً بتوقيت بغداد يوم الجمعة. لذلك، فإن أي حركة حادة ضمن هذه النافذة الزمنية ستنعكس مباشرة على السعر البيتكوين. وبعد تصفية العقود، سيدخل المتداولون في بيئة منخفضة السيولة، كما هو معتاد في عطلات نهاية الأسبوع. وقد يؤدي ذلك إلى تمديد الحركة السعرية بشكل أكبر.

خلاصة القول أن بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي ستحدد الزخم الكلي للسوق. أما تسوية العقود، فستقرر ما إذا كان هذا الزخم سيستقر أم سيتضخم. وبعد ذلك، ستكشف عطلة نهاية الأسبوع ما إذا كان السعر سيواصل مساره. وتضع هذه العوامل مجتمعة النطاق الحالي للبيتكوين في خانة الهدوء الذي يسبق حركة سعرية كبيرة. ومن المرجح أن تبدأ شرارة هذه الحركة مع أرقام يوم الخميس، قبل أن تتضح ملامحها بعد ساعات قليلة مع تسوية خيارات يوم الجمعة.

المصدر: CryptoSlate

نائل رامي

كاتب محتوى متخصص في أسواق العملات الرقمية وتقنيات البلوكشين، يتابع تطورات السوق والتنظيمات المالية والتطبيقات الناشئة للأصول الرقمية، مع التركيز على تبسيط المفاهيم المعقدة للقارئ العربي بلغة واضحة ودقيقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى