التحليل الأساسيالتحليلات

جيه بي مورغان يحذر: مبيعات Strategy قد تربك سوق البيتكوين

حذّر بنك جيه بي مورغان من أن سياسة شركة ستراتيجي (Strategy) الجديدة لبيع البيتكوين قد تربك سوقاً حساساً لأي ضغط إضافي على المعروض. واعتبر البنك أن إصدار أسهم عادية لتعزيز الاحتياطيات النقدية كان خياراً أكثر أماناً من السماح بمبيعات محتملة للبيتكوين.

وأوضح البنك أن السياسة الجديدة تفتح الباب أمام تدفقات متعاكسة بين الشراء والبيع، ما يزيد الغموض في سوق العملات الرقمية. كما رأى أن Strategy بحاجة إلى احتياطيات نقدية تغطي ما بين 24 و36 شهراً من التزامات توزيعات الأرباح، مقارنة بهامش الأمان الحالي البالغ 17 شهراً فقط.

وأضاف جيه بي مورغان أن معنويات سوق العملات الرقمية قد تتحسن إذا وسّعت Strategy احتياطياتها النقدية، وإذا أقرّ الكونغرس الأميركي تشريعات هيكل السوق الخاصة بالعملات الرقمية.

جيه بي مورغان ينتقد سياسة Strategy لبيع البيتكوين

في وقت سابق من هذا الأسبوع، أقرت Strategy سياسة تسمح ببيع البيتكوين بشكل انتقائي لدعم مدفوعات توزيعات الأسهم الممتازة عند الحاجة. كما أجازت الشركة إعادة شراء الأسهم الممتازة والأسهم العادية ضمن استراتيجية أوسع لإدارة هيكل رأس المال.

وحددت الشركة أيضاً حداً أدنى للاحتياطيات النقدية يعادل 12 شهراً من توزيعات الأسهم الممتازة ومصروفات الفائدة. وتغطي احتياطياتها الحالية البالغة 2.55 مليار دولار نحو 17 شهراً من الالتزامات.

لكن محللي جيه بي مورغان يرون أن هذا الهامش لا يزال غير كافٍ. وقال الفريق الذي يقوده نيكولاوس بانيغيرتزوغلو، في تقرير صدر الأربعاء، إن الشركة تحتاج إلى تغطية أعلى تتراوح بين 24 و36 شهراً.

وأوضح التقرير أن تحقيق ذلك قد يتطلب إصدار أسهم عادية لزيادة الاحتياطيات الدولارية، حتى إذا أدى ذلك إلى تداول السهم بخصم مقارنة بصافي قيمة الأصول. ويرى البنك أن هذه الخطوة قد تمنح المستثمرين ثقة أكبر بأن Strategy لن تضطر إلى بيع البيتكوين في المستقبل المنظور.

مبيعات Strategy تفتح باب القلق في سوق البيتكوين

أصبحت Strategy واحدة من أكبر الشركات المالكة والمشترية للبيتكوين، إذ تحتفظ في ميزانيتها بـ847,363 بيتكوين. وقد حولت استراتيجية التراكم القوية الشركة إلى مصدر رئيسي للطلب على العملة الرقمية.

لذلك، فإن أي تحول نحو بيع البيتكوين، حتى إذا كان محدوداً أو متقطعاً، قد ينعكس على سيولة السوق وحركة الأسعار ومعنويات المستثمرين. فهذه السياسة تضيف مصدراً جديداً محتملاً للمعروض في السوق.

ويأتي ذلك في وقت تراجع فيه الطلب على صناديق البيتكوين الفورية المتداولة في الولايات المتحدة. وتُعد هذه الصناديق القناة الأبرز للطلب المؤسسي على البيتكوين منذ إطلاقها في 2024.

فقد سجلت الصناديق تدفقات خارجة قياسية بلغت 4 مليارات دولار في يونيو، بعد سلسلة استردادات استمرت 13 يوماً. ودفع ذلك التدفقات منذ بداية العام إلى المنطقة السلبية لأول مرة.

وقال البنك إن البيتكوين تعرض لضغوط في أواخر مايو ومطلع يونيو، بعدما كشفت Strategy في إفصاح تنظيمي بتاريخ 1 يونيو أنها باعت 32 بيتكوين بين 26 و31 مايو لتمويل مدفوعات توزيعات الأرباح.

وزادت هذه المبيعات الضغط على السوق، في وقت كانت فيه توقعات أسعار الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي تمر بمرحلة إعادة تسعير أوسع. وكانت هذه التحولات قد أثرت بالفعل في البيتكوين والذهب.

Strategy بين دعم السوق وإرباكه

أشار جيه بي مورغان إلى أن Strategy، التي يقودها مايكل سايلور، أصبحت من أكبر المشترين للبيتكوين. فقد اشترت الشركة ما يقارب 13.7 مليار دولار من العملة الرقمية منذ بداية العام.

ويمثل هذا الرقم نحو 70% من تقديرات البنك لإجمالي صافي التدفقات الداخلة إلى الأصول الرقمية. كما تمتلك الشركة حالياً نحو 4% من إجمالي معروض البيتكوين.

وبالنظر إلى حجم Strategy في السوق، يرى محللو البنك أن احتمال قيام الشركة بشراء البيتكوين وبيعه في الوقت نفسه يخلق مخاطر غير ضرورية لتدفقات متعاكسة. وقد يؤدي ذلك إلى زيادة تقلبات الأسعار، بما قد يضر بالشركة نفسها في نهاية المطاف.

فارتفاع التقلبات قد يزيد تكلفة جمع التمويل عبر الأسهم أو الديون، وهو ما تحتاج إليه Strategy لتمويل مشتريات مستقبلية من البيتكوين.

وختم التقرير بأن المعنويات السلبية الحالية قد تتحول لاحقاً إلى إشارة معاكسة، تفتح الباب أمام ارتداد صعودي. لكن هذا السيناريو سيظل مرهوناً بتحسن العوامل الداعمة في النصف الثاني من العام. وفي مقدمتها توسيع Strategy لاحتياطياتها النقدية، وإقرار المشرعين الأميركيين تشريعات هيكل سوق العملات الرقمية المنتظرة.

المصدر: CoinDesk

نائل رامي

كاتب محتوى متخصص في أسواق العملات الرقمية وتقنيات البلوكشين، يتابع تطورات السوق والتنظيمات المالية والتطبيقات الناشئة للأصول الرقمية، مع التركيز على تبسيط المفاهيم المعقدة للقارئ العربي بلغة واضحة ودقيقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى