عملات الذكاء الاصطناعي تسرق الأضواء من البيتكوين.. فهل ينجح التمرد على الملك؟

تقود عملات الذكاء الاصطناعي اللامركزي موجة صعود استثنائية في سوق العملات الرقمية حالياً. وخلافاً لهذا الاتجاه، انخفض سعر عملة البيتكوين إلى ما دون مستوى 70,000 دولار، مسجلاً تراجعاً بنسبة 12% خلال الأسبوعين الماضيين. وفي المقابل، سجلت مشاريع مثل نير بروتوكول (NEAR)، وإنترنت كمبيوتر (ICP)، وريندر (RENDER) مكاسب قوية خلال الفترة ذاتها. يعكس هذا التباين تحولاً واضحاً في اهتمام المستثمرين، وتوجهاً قوياً نحو الأصول المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
نستعرض في هذا التقرير أبرز ثلاث عملات رقمية في مجال الذكاء الاصطناعي تقود هذا الاتجاه المعاكس، ونحلل أسباب الزخم المتزايد الذي تكتسبه سردية الذكاء الاصطناعي اللامركزي.
لماذا تخالف عملات NEAR وICP وRENDER الاتجاه الهابط للبيتكوين؟
تعرف عملات الذكاء الاصطناعي بأنها أصول مشفرة تابعة لمشاريع تهدف إلى بناء بنية تحتية لامركزية لتقنيات الذكاء الاصطناعي، بدءاً من الحوسبة والتخزين وصولاً إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي المستقلين. وقد نجحت ثلاثة من هذه الأصول في التفوق على البيتكوين وسط موجة التصحيح القوية التي يشهدها السوق.
NEAR
تصدرت عملة (NEAR) هذا الاتجاه الصعودي، حيث ارتفعت بنحو 16% ليتم تداولها بالقرب من 2.69 دولار. ودفع هذا الارتفاع قيمتها السوقية لتصل إلى حوالي 3.48 مليار دولار، مما يضع المشروع في المرتبة 32 عالمياً ضمن قائمة أكبر العملات المشفرة.
وتعرف شبكة (NEAR) نفسها بأنها “بلوكتشين الذكاء الاصطناعي”، حيث تدعم وكلاء ذكاء اصطناعي يمتلكهم المستخدمون ويعملون لصالحهم مباشرةً، بعيداً عن هيمنة المنصات المركزية. وتوفر بنية التجزئة (Sharding) الخاصة بها إنتاجية عالية بتكلفة منخفضة، إلى جانب تسهيل التفاعلات القائمة على نوايا المستخدمين.
وفي سياق متصل، أشار إيليا بولوسوخين، المؤسس المشارك للمشروع، مؤخراً إلى خطط إطلاق التشفير المقاوم للحوسبة الكمومية (Post-Quantum Cryptography) بحلول نهاية الربع الثاني. ويهدف هذا التحديث إلى حماية الشبكة مستقبلاً من التهديدات الكمومية الناشئة، مع إتاحة بيئة تعاونية لبنية تحتية للذكاء الاصطناعي تعتمد على الخوارزميات الكمومية.
ICP
من جهة أخرى، ارتفعت عملة (ICP) بنحو 10.4% لتصل إلى 3.09 دولار، بقيمة سوقية تقارب 1.66 مليار دولار، لتحتل المرتبة 52. وتطرح الشبكة نفسها كسحابة طرفية مستقلة (Sovereign Edge Cloud) مخصصة للذكاء الاصطناعي، قادرة على إدارة الوكلاء والبيانات والمدفوعات بالكامل عبر السلسلة (On-chain).
وتأتي هذه التحركات مدعومة بأساسيات قوية؛ فقد تم حرق ما يقرب من 97,000 عملة ICP خلال الثلاثين يوماً الماضية، وهو أعلى معدل حرق شهري منذ عام 2025، في حين نجحت المنصة في معالجة 7.2 مليار معاملة خلال شهر أيار.
RENDER
وفي غضون ذلك، سجلت عملة (RENDER) ارتفاعاً بنحو 10% ليتم تداولها بالقرب من 2.22 دولار. وبناءً على ذلك، بلغت قيمتها السوقية حوالي 1.14 مليار دولار، لتقر في المرتبة 66 عالمياً. ومن الناحية التشغيلية، تعمل هذه الشبكة اللامركزية على ربط قدرات معالجة الرسومات غير المستغلة (Idle GPU) بالمطورين. حيث يحتاج هؤلاء إلى قوة حوسبة قابلة للتوسع لمعالجة الرسوميات ثلاثية الأبعاد وأعباء عمل الذكاء الاصطناعي.
وفي هذا الصدد، أوضح المحلل الفني (TehLamboX) أن عملة ريندر أتمت اختراقاً فنياً فرعياً فوق مستوى 2.40 دولار. حيث حافظت العملة على هيكلها الصعودي رغم التراجع العام للبيتكوين. وعلاوة على ذلك، حدد المحلل أهدافاً سعرية محتملة بالقرب من مستوى 2.50 دولار وما فوقه. يتزامن هذا التوقع مع تسارع وتيرة الاهتمام العالمي بقطاع الذكاء الاصطناعي.
دلالات تفوق عملات الذكاء الاصطناعي وسط تراجعات السوق
يعكس هذا الأداء الاستثنائي تحولاً جوهرياً في توجهات السوق. وفي الواقع، تتحرك أغلب الأصول الرقمية عادةً بالتوازي مع البيتكوين. ولكن في المقابل، بدأ المستثمرون في توجيه رؤوس أموالهم نحو العملات ذات الاستخدامات الحقيقية. ويظهر ذلك بوضوح في الإقبال على مشاريع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، والابتعاد عن المضاربة البحتة.
ومن هذا المنطلق، يعالج كل مشروع من هذه المشاريع اختناقات محددة. حيث تواجه هذه المشكلات عادةً أنظمة الذكاء الاصطناعي المركزية. على سبيل المثال، تركز شبكة (NEAR) على قابلية التوسع وتنفيذ المعاملات القائمة على نوايا المستخدم. وبالمثل، توفر (Internet Computer) سيادة كاملة للبيانات على البلوكتشين. علاوة على ذلك، تعمل (Render) على لامركزية وتسهيل وصول المطورين إلى موارد الحوسبة اللازمة لتدريب النماذج.
تبرز هذه العملات كبدائل استثمارية واعدة مع تسارع تبني الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات. بناءً على ذلك، فإن قدرتها على تحقيق عوائد إيجابية وسط الضغوط البيعية تؤكد نضج السوق. إذ يشير هذا إلى أن رأس المال الذكي بات يميز جيداً بين المضاربة العابرة والتقدم التقني الملموس.
من المرجح أن تتسع هذه الفجوة في الأداء مستقبلاً. حيث أصبحت عوامل مثل النمو الفعلي وحجم المعاملات هي المحرك الأساسي للتقييمات. وبالتالي، يتراجع تأثير الدورات التقليدية للسوق. وفي النهاية، تصب هذه الديناميكية الجديدة في صالح المشاريع ذات التبني الحقيقي والقابل للقياس، مقارنة بتلك التي تفتقر إلى الاستخدام النشط.
المصدر: بي ان كريبتو




