أخبار الكريبتو

ماذا حدث في السوق؟ 15 سببًا وراء سقوط العملات الرقمية الأخير وفق رؤية اقتصادي بارز

في أعقاب التراجع الحاد بأسواق العملات الرقمية، تصاعدت التساؤلات حول أسبابه العميقة. قدّم الاقتصادي أليكس كروجر قراءة شاملة للعوامل التي ضغطت على السوق مؤخرًا. وركّز تقييمه على تداخل المتغيرات الهيكلية والاقتصادية والنفسية في آن واحد. كما سلط الضوء على تحولات جوهرية غيّرت سلوك المستثمرين وديناميكيات السوق.

نقلاً عن موقع bitcoinsistemi، بعد التراجع الحاد في أسواق العملات الرقمية، نشر الاقتصادي أليكس كروجر تقييمًا شاملاً للأسباب الكامنة وراء الهبوط الأخير في الأسعار.

وجادل كروجر بأن تراجع الزخم في السوق لم يكن نتيجة عامل واحد. وأكد أن هذا الضعف جاء بفعل تداخل العوامل الهيكلية مع المتغيرات الكلية للاقتصاد.

عوامل هيكلية ونفسية تضغط على السوق العملات الرقمية

ووفقًا لكروجر، بدأت العملية ببيع حاد وصفه بـ«مذبحة 10 أكتوبر». تلت ذلك مرحلة من النشوة المفرطة، سرعان ما حلّت محل التفاؤل الزائد في السوق. وكان هذا التفاؤل مدفوعًا بنموذج «أصول الأصول الرقمية (DAT)» (استراتيجيات احتفاظ الشركات بأصول العملات الرقمية في ميزانياتها)، ما أسهم في إضعاف البنية السوقية. إضافة إلى ذلك، أدى انعكاس بعض تدفقات الأموال الكبيرة عقب لائحة اتهام وزارة العدل الأميركية (DoJ) ضد مجموعة برينس ومقرها كمبوديا إلى زيادة الضغوط على السيولة.

وجادل كروجر بأن الارتفاع الأخير في النقاشات حول الحوسبة الكمومية لا ينبغي تجاهله، مؤكدًا أن هذا الخطر «حقيقي». وأشار إلى أن الفرص الهائلة في مجال الذكاء الاصطناعي تسحب رأس المال والمواهب وحتى قدرات التعدين بعيدًا عن سوق العملات الرقمية. ونتيجة لذلك، تتشكل تكلفة فرصة مرتفعة تزيد من الضغوط الهيكلية على السوق.

وذكر كروجر أن تزايد النظر إلى البيتكوين باعتباره «أصلًا أميركيًا» يؤثر بدوره في ديناميكيات الطلب. وأشار إلى أن المستثمرين الصينيين، الذين لعبوا دورًا محوريًا في صعود أسواق السلع الأساسية، باتوا يُبدون اهتمامًا أقل بالعملات المشفرة مقارنة بالسابق. وفي السياق نفسه، لفت إلى أن تنامي هيمنة المستثمرين المؤسسيين والتمويل التقليدي غيّر بنية السوق بشكل واضح. ووفقًا له، أدى هذا التحول إلى ابتعاد العملات الرقمية عن هويتها «السايبربانك» والتقنية المتمردة. وأضاف أن السوق باتت أكثر ارتباطًا بأدوات مالية تقليدية تتمحور حول صناديق الاستثمار المتداولة. وخلص إلى أن العملات الرقمية لم تعد «مساحة للمهمشين والعباقرة»، بل أصبحت مكوّنًا ضمن محافظ التقاعد 401k.

وصرّح كروجر أيضًا بأن المخاطر السياسية المرتبطة بدونالد ترامب، إلى جانب حالة عدم اليقين التي قد يثيرها احتمال تغيير الإدارة الديمقراطية، تشكّل ضغوطًا إضافية على التسعير. وأضاف أن السوق تعاني نقصًا في الابتكار، لا سيما في مرحلة ما بعد Hyperliquid. كما أشار إلى أن انهيار جنون عملات الميم ضمن نظام سولانا البيئي ألحق ضررًا بثقة المستثمرين.

الضغوط الاقتصادية وفائض المعروض يثقلان سوق العملات الرقمية

وأشار كروجر إلى أن فائض العرض في السوق يُعد أحد أبرز المشكلات الحالية. واستشهد ببيانات CoinMarketCap التي تُظهر أن عدد العملات الرقمية المتتبعة بلغ 29.91 مليون عملة. وذكر أن جزءًا كبيرًا من الرموز ضمن أفضل 200 عملة يبدو مبالغًا في تقييمه، مع مخططات فنية مشوّهة منذ فترة طويلة. كما أوضح أن الإطلاق المتواصل لرموز جديدة يفاقم الضغوط الهيكلية على السوق. ووفقًا له، غالبًا ما تنتهي هذه الإصدارات بانهيارات حادة بعد ارتفاعات قصيرة الأجل، بينما يستفيد المستثمرون الداخليون في معظم الحالات.

ووفقًا لكروجر، أسهم ضعف سرد «الذهب الرقمي» إلى جانب التراجعات الحادة في بعض فئات الأسهم، مثل أسهم البرمجيات، في تقليص شهية المخاطرة داخل سوق العملات الرقمية. وأوضح أنه في ظل هذه البيئة، يلاحظ سلوك بيع أكثر عدوانية مع كل محاولة ارتداد سعري. في المقابل، تراجعت بشكل ملحوظ الرغبة في الشراء عند القيعان.

وعلى صعيد الاقتصاد الكلي، أشار كروجر إلى أن ترشيح كيفن وارش شكّل نقطة تحوّل جديدة في السوق. وأوضح أنه، في ظل دعم وارش لميزانيات عمومية صغيرة، جرى تأجيل توقعات التيسير الكمي (QE: سياسات ضخ السيولة عبر شراء الأصول) والتحكم في منحنى العائد (YCC: استهداف مستويات محددة لعوائد السندات). وبدلًا من ذلك، تصدّرت المخاوف من التضييق الكمي (QT: سحب السيولة عبر تقليص الميزانية العمومية) المشهد.

نائل رامي

كاتب محتوى متخصص في أسواق العملات الرقمية وتقنيات البلوكشين، يتابع تطورات السوق والتنظيمات المالية والتطبيقات الناشئة للأصول الرقمية، مع التركيز على تبسيط المفاهيم المعقدة للقارئ العربي بلغة واضحة ودقيقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى