بيتكوين تتحدى بيانات التضخم الأمريكي وتستقر فوق 81,000 دولار

تجاوزت بيتكوين ضغوط التضخم الأمريكية لتستقر مجدداً فوق حاجز 81,200 دولار، بعد تراجع مؤقت إلى 79,800 دولار يوم الثلاثاء. وجاءت هذه الحركة التصحيحية فور صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين التي جاءت أعلى من التوقعات.
وفي سوق العملات البديلة، ارتفعت عملة BNB بنسبة 2.5% خلال يوم واحد، وصعدت “دوجكوين” بنسبة 1.3%؛ حيث استفادت السوق من زخم صناديق الاستثمار المشفرة التي شهدت أعلى تدفقات أسبوعية لها منذ أشهر.
أبرز النقاط الرئيسية:
-
مرونة بيتكوين: رغم التراجع المؤقت عقب قراءة تضخم شهر أبريل الصادمة، ارتدت العملة سريعاً نحو مستويات 81,000 دولار، ما يعكس قوة شرائية عند الانخفاض وقدرة على مواجهة تقلبات الاقتصاد الكلي.
-
زخم التدفقات الاستثمارية: شهدت صناديق الأصول المشفرة تدفقات بقيمة 858 مليون دولار الأسبوع الماضي، تركزت معظمها في عملة بيتكوين، مما أدى إلى تسجيل أكبر تصفية أسبوعية لصفقات البيع على المكشوف هذا العام ما يعكس تراجعاً واضحاً في الرهانات الهبوطية واستعادة الثقة في المسار الصاعد.
-
المشهد الفني والتنظيمي: يرى محللون أن بيتكوين تمر بمرحلة توقف مؤقت دون المتوسط المتحرك لـ 200 يوم، مدعومة بطلب هيكلي وأجواء تنظيمية إيجابية، خاصة مع تسوية قانون CLARITY قبل جلسات مجلس الشيوخ المرتقبة.
أداء بيتكوين والعملات الكبرى
تراجعت بيتكوين إلى 79,879 دولاراً في ساعة متأخرة من يوم الثلاثاء. حسب ما ذكره موقع كوين دسك، جاء الهبوط عقب تسجيل التضخم الأمريكي 3.8%، وهو رقم تجاوز التوقعات. يعود هذا الارتفاع بشكل رئيسي لزيادة أسعار الوقود منذ اندلاع الحرب الإيرانية. ومع ذلك، استعادت العملة توازنها لتصل إلى 81,208 دولاراً صباح الأربعاء. أنهت بيتكوين الجلسة على ارتفاع طفيف بنسبة 0.3% رغم الضغوط. نجح المشترون في امتصاص موجة البيع بقوة ليدفعوا السعر نحو التعافي.
وفي سوق العملات البديلة تصدرت BNB المكاسب بنسبة 2.5% لتصل إلى 677 دولاراً، بينما صعدت دوجكوين بنسبة 1.3%. تراجعت إيثيريوم إلى 2,300 دولار، لتصل خسائرها الأسبوعية إلى 3.2% وتتخلف عن الركب. هبطت سولانا بنسبة 0.6% لتستقر عند 95.52 دولاراً. تراجعت XRP بنسبة 0.5% ليجري تداولها عند مستوى 1.45 دولار.
تأثيرات الاقتصاد الكلي والأسواق التقليدية
تلقّت الأسواق التقليدية ضربة أقوى بفعل بيانات التضخم؛ حيث تراجع مؤشر S&P 500 بنسبة 0.2%، وهبط ناسداك 100 بنسبة 0.9% تحت ضغط مبيعات مكثفة على أسهم أشباه الموصلات.
وفي سوق السندات، استقر عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين عند مستوى يقل قليلاً عن 4%، بينما قفز عائد السندات اليابانية لأجل 20 عاماً إلى أعلى مستوياته منذ عام 1997، إثر ضغوط التضخم العالمية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة. وفي آسيا، استعادت الأسهم بعض خسائرها بعد إعلان البيت الأبيض عن مرافقة “جنسن هوانغ”، الرئيس التنفيذي لشركة Nvidia، للرئيس دونالد ترامب في زيارته إلى الصين، مما دعم عقود شركات الرقائق.
حركة الصناديق وتصفيات “البيع على المكشوف”
وفقاً لبيانات CoinShares، بلغت التدفقات العالمية لصناديق العملات المشفرة 858 مليون دولار الأسبوع الماضي؛ حيث استحوذت بيتكوين على نصيب الأسد بـ 706 ملايين دولار، تليها إيثيريوم بـ 77 مليوناً، وسولانا بـ 48 مليوناً، وXRP بـ 40 مليوناً.
تمثل التحول الأبرز في خروج 14 مليون دولار من مراكز بيع بيتكوين على المكشوف، كأكبر تصفية أسبوعية من نوعها خلال عام 2026. ويشير هذا التخلي الواسع عن المراهنات الهبوطية، رغم تقلب المشهد الاقتصادي، إلى تغير واضح في توجهات المستثمرين. وعادة ما يسبق هذا التحول الهيكلي في المراكز موجات صعود تدريجية في السوق.
تحليل السوق والتطلعات التنظيمية
من جانبه، أشار أليكس كوبتسيكيفيتش، كبير محللي السوق في FxPro، إلى استقرار معنويات السوق تحت نقطة التوازن بقليل، وهو ما يرجح كفة “الدببة” بشكل طفيف حالياً. وأوضح أن بيتكوين فقدت زخمها الصعودي عند اقترابها من المتوسط المتحرك لـ 200 يوم، الذي يتخذ مساراً نزولياً، حيث فشل السوق في اختراقه على مدار الأيام الستة الماضية. ووصف كوبتسيكيفيتش هذا التراجع بـ “فترة استراحة” طبيعية بعد الارتفاع.
لفتت CoinShares إلى أن انتعاش التدفقات جاء تزامناً مع التقدم في قانون “CLARITY” المنظم لعوائد العملات المستقرة. ومن المقرر أن تناقش لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ هذا التشريع خلال الأسبوع المقبل. يمثل هذا التطور التنظيمي أحد المحفزات الإيجابية النادرة في السوق منذ اندلاع الحرب الإيرانية.
يُظهر استقرار بيتكوين فوق 81,000 دولار رغم ضغوط التضخم نشاطاً شرائياً هيكلياً قوياً. وتترقب الأسواق جلسة مجلس الشيوخ الأسبوع المقبل لاختبار مدى صمود هذا المستوى السعري. كما ستحدد البيانات الاقتصادية القادمة قدرة العملة على مواصلة التماسك أمام التقلبات.




