تصفية مفاجئة بقيمة 580 مليون دولار تهوي بسوق العملات الرقمية

شهد سوق العملات الرقمية صباح السبت موجة تصفية واسعة شملت مراكز الرافعة المالية، طالت كافة العملات الكبرى. وجاء هذا الهبوط تزامناً مع موجة بيع عالمية في سوق السندات، وتسجيل الأسهم الأمريكية أسوأ جلسة لها منذ مارس الماضي.
نقاط رئيسية:
-
تراجع بيتكوين بنحو 3% ليصل إلى مستويات تقارب 78,000 دولار، ليمحو مكاسبه الأسبوعية ويسحب معه عملات رئيسية مثل سولانا (SOL)، إيثيريوم (ETH)، وXRP نحو الهبوط.
-
تصفية مراكز رافعة مالية تتجاوز قيمتها 580 مليون دولار خلال 24 ساعة، حيث استحوذت العقود الطويلة (Long Positions) على نحو 95% من هذه الخسائر، بقيادة بيتكوين وإيثيريوم.
-
نتجت الضغوط البيعية عن تفاعل الأسواق مع بيانات التضخم. وجاءت البيانات أعلى من التوقعات مصحوبة بارتفاع السندات والنفط. هذا الأمر دفع المتداولين إلى تغيير توقعاتهم فوراً. وتحول الموقف من خفض الفائدة الأمريكية إلى احتمالية زيادتها.
خسائر قاسية لمشتري العقود الآجلة وبيتكوين يمحو مكاسبه
حسب ما ذكره موقع كوين دسك، تكبد المراهنون على ارتفاع الأسعار خسائر تجاوزت 500 مليون دولار مع هبوط بيتكوين إلى مستويات 78,000 دولار خلال ساعات التداول الصباحية في آسيا يوم السبت.
ووفقاً لبيانات CoinDesk، سجلت بيتكوين تراجعاً بنسبة 3.2% خلال 24 ساعة، لتتخلى عن جميع أرباح الأسبوع الماضي بعد أن جرى تداولها مؤقتاً فوق مستويات 82,000 دولار.
وفي سوق العملات البديلة، انخفضت سولانا (SOL) بنسبة 5% لتصل إلى 86.98 دولار، مسجلة خسارة أسبوعية بلغت 7%. كما هبطت عملة XRP بنسبة 4.3% لتستقر عند 1.41 دولار. وفقدت إيثيريوم (ETH) نحو 3.3% من قيمتها لتصل إلى 2,189 دولاراً، لتتسع خسائرها الأسبوعية إلى 5.3% وتصبح الأسوأ أداءً بين العملات الكبرى. في المقابل، أظهرت عملة BNB تماسكاً نسبياً؛ ورغم تراجعها اليومي بنسبة 3.9%، إلا أنها أنهت الأسبوع على ارتفاع بنسبة 1.1%. أما عملة دوجكوين (DOGE)، فقد انخفضت بنسبة 4.2% لتصل إلى 0.1095 دولار.
بيانات التصفية: ضربة موجعة للمراكز الطويلة
أظهرت مؤشرات CoinGlass أن إجمالي حجم التصفيات خلال الـ 24 ساعة الماضية بلغ 581 مليون دولار؛ جاءت 552 مليون دولار منها من نصيب المراكز الطويلة (Long)، مقابل 28 مليون دولار فقط للمراكز القصيرة (Short). وتصدرت بيتكوين المشهد بتصفيات بلغت 189 مليون دولار، تلتها إيثيريوم بـ 151 مليون دولار. بينما سُجلت أكبر عملية تصفية فردية على منصة Bitget لمركز BTCUSDT بقيمة 21.59 مليون دولار.
وجاء في التقرير تحليلاً لهذه الموجة:
بلغت التصفيات 581 مليون دولار، وتركزت بنسبة 95% منها في الجانب الشرائي. يحدث هذا الأمر عند تراكم الرافعة المالية بشكل مفرط في اتجاه واحد. ونتيجة لذلك، تحول تحرك السوق المعاكس إلى صدمة جماعية ومفاجئة للجميع.
الأسواق التقليدية تحت ضغط عوائد السندات
لم تكن الأسواق التقليدية بمعزل عن هذه الضغوط. فقد تراجع مؤشر S&P 500 بنسبة 1.2%، مسجلاً أسوأ أداء يومي له منذ مارس. كما هبط مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بنسبة 4%، بعد أسابيع من قيادته لصعود الأسهم. وفي سوق الديون، تجاوزت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات مستوى 4.5%. وارتفعت عوائد السندات اليابانية لأجل 30 عاماً لتصل إلى 4% لأول مرة. وفي الوقت نفسه، سجلت السندات طويلة الأجل في المملكة المتحدة أعلى مستوياتها في 28 عاماً. وعلى صعيد المؤشرات الأخرى، واصل الدولار مكاسبه الأسبوعية. واستقر خام برنت فوق مستوى 105 دولارات للبرميل.
شبح التضخم يعيد صياغة المشهد
يبقى التضخم هو المحرك الأساسي لهذه التحركات. فقد جاءت قراءات مؤشري أسعار المستهلكين (CPI) وأسعار المنتجين (PPI) متتالية وأعلى من المتوقع. وتزامن ذلك مع قفزة في أسعار النفط بسبب توترات إيران والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز. هذا المشهد دفع المتداولين إلى ترجيح قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بدلاً من خفضها.
وبناءً على هذه المعطيات، بدأت سوق العملات الرقمية في إعادة تسعير أصولها والتكيف مع هذا السيناريو المعاكس. وكان السوق قد صعد سابقاً بناءً على توقعات ببدء تيسير السياسة النقدية وضخ السيولة خلال عام 2026.




