أخبار الكريبتوأخبار بيتكوين

دويتشه بنك: هبوط البيتكوين دون 60 ألف دولار يكشف مرحلة أصعب في السوق

لم يكن هبوط عملة البيتكوين إلى أدنى مستوياتها منذ أواخر عام 2024 مجرد موجة بيع عابرة. فبحسب دويتشه بنك، يعكس هذا التراجع اتساع الضغوط المؤسسية على السوق، من تشدد توقعات مجلس الاحتياطي الفيدرالي وخروج الأموال من صناديق البيتكوين المتداولة، إلى تحوّل جزء متزايد من شهية المخاطرة نحو استثمارات الذكاء الاصطناعي.

وأوضح البنك أن هبوط BTC دون 60 ألف دولار هذا الشهر جاء نتيجة عدة عوامل متداخلة. إذ تأثرت السوق بتوقعات أكثر تشدداً للسياسة النقدية الأمريكية، بالتوازي مع خروج قياسي للأموال من صناديق البيتكوين المتداولة في البورصة. كما زادت المخاوف من الشركات التي تحتفظ بالعملة ضمن ميزانياتها، خصوصاً تلك التي تعتمد على مستويات مرتفعة من الرافعة المالية.

وأشار دويتشه بنك إلى أن المستثمرين يعيدون توجيه رؤوس الأموال عالية المخاطر نحو أسهم الذكاء الاصطناعي وبنيته التحتية. ويرى البنك أن هذا التحول يفرض ضغوطاً أكثر استدامة على الطلب على العملات المشفرة. كما أن العملة تتحول تدريجياً إلى أصل مؤسسي، بات سعره يتحدد أكثر بتدفقات الصناديق والسياسة النقدية والتنظيم، لا بمضاربات الأفراد كما في السابق.

البيتكوين تحت ضغط الفيدرالي وتدفقات الصناديق

قال البنك الاستثماري إن موجة البيع الأخيرة في البيتكوين جاءت نتيجة عدة عوامل متداخلة. وكان أبرزها التحول الأكثر تشدداً في توقعات مجلس الاحتياطي الفيدرالي، واستمرار خروج الأموال من صناديق البيتكوين الفورية المتداولة في الولايات المتحدة.

وأضاف أن السوق تلقت أيضاً صدمة ثقة بعد أول عملية بيع للبيتكوين من جانب شركة ستراتيجي (MSTR) منذ عام 2022. وجاء ذلك بالتزامن مع تحول أوسع في توجهات المستثمرين نحو الذكاء الاصطناعي.

وقالت المحللة ماريون لابور في تقرير صدر يوم الثلاثاء:

البيتكوين لا تختفي، بل تنضج لتصبح أصلاً مؤسسياً يتحدد سعره عبر تدفقات الصناديق، وتوقعات الاحتياطي الفيدرالي، وموضوعات المخاطر المنافسة، والنتائج التشريعية.

تعرضت البيتكوين (BTC) لضغوط واضحة في الأسابيع الأخيرة، بعدما هبطت لفترة وجيزة دون مستوى 60 ألف دولار في 5 يونيو. ثم تعافت العملة إلى نطاق يتراوح بين 62 ألفاً و63 ألف دولار، لكنها لا تزال أقل بأكثر من 50% من أعلى مستوى قياسي سجلته في أكتوبر 2025. ويأتي ذلك وسط ضغوط ناجمة عن تحول توقعات الفيدرالي نحو مزيد من التشدد، واستمرار خروج الأموال من صناديق البيتكوين الفورية. كما تتزامن هذه الضغوط مع تراجع أوسع في شهية المستثمرين للمخاطرة.

ورغم أن بعض المستثمرين قد يرون مؤشرات على استقرار السعر قرب المستويات الحالية، يرى محللون أن الاتجاه القريب للبيتكوين سيعتمد على الأرجح على مدى عودة الطلب المؤسسي وتحسن ظروف الاقتصاد الكلي.

يتوقع خبراء الاقتصاد في دويتشه بنك الآن أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مرتين في عام 2026. ويمثل ذلك تحولاً عن التوقعات السابقة التي كانت ترجح تيسير السياسة النقدية. وذكر التقرير أن هذا التغير يزيل أحد العوامل الداعمة الرئيسية للسوق، والذي كان يعزز الطلب المؤسسي على البيتكوين وغيرها من الأصول عالية المخاطر.

وأضاف البنك أن صناديق البيتكوين الفورية المتداولة في البورصة في الولايات المتحدة سجلت ستة أسابيع متتالية من صافي التدفقات الخارجة، بإجمالي يقارب 6 مليارات دولار. ونظراً إلى أن الطلب على هذه الصناديق أصبح عاملاً رئيسياً في تشكيل سعر البيتكوين، فإن انعكاس اتجاه التدفقات يزيد من حدة الضغوط الهبوطية.

الذكاء الاصطناعي ينافس البيتكوين على رؤوس الأموال

أشارت لابور أيضاً إلى تنامي المنافسة من استثمارات الذكاء الاصطناعي، إذ يُتوقع أن تنفق شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى أكثر من 700 مليار دولار على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في عام 2026. وبات المستثمرون ينظرون بشكل متزايد إلى البيتكوين وأسهم الذكاء الاصطناعي باعتبارهما وجهتين متنافستين لرأس المال المضارب.

وكتبت المحللة:

لم يعد المستثمر الذي يحرّك السوق فرداً عادياً، بل أصبح جهة مؤسسية تخصص أموالها عبر صناديق متداولة أو خزائن الشركات. وبات هؤلاء المستثمرون يوازنون بشكل متزايد بين البيتكوين والفرص المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وكانت البيتكوين تتداول على انخفاض بنسبة 3.5% خلال 24 ساعة، عند نحو 62,600 دولار وقت النشر.

المصدر: CoinDesk

نائل رامي

كاتب محتوى متخصص في أسواق العملات الرقمية وتقنيات البلوكشين، يتابع تطورات السوق والتنظيمات المالية والتطبيقات الناشئة للأصول الرقمية، مع التركيز على تبسيط المفاهيم المعقدة للقارئ العربي بلغة واضحة ودقيقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى