التحليل الأساسيالتحليلات

صدمة النفط انتهت… فلماذا سقطت بيتكوين دون 63 ألف دولار؟

لم يمنح هدوء أسعار النفط وانفراجة الشحن عبر مضيق هرمز بيتكوين فرصة كافية للتعافي، إذ عادت الأسواق سريعاً إلى تسعير العامل الأكثر تأثيراً على الأصول عالية المخاطر: المسار المتشدد للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

وتراجعت بيتكوين في 18 يونيو بنحو 2% إلى 63,030 دولاراً، بعدما شهدت تقلبات حادة بين قمة يومية عند 64,731 دولاراً وقاع عند 62,263 دولاراً. واستمر الضغط في 19 يونيو، مع اقتراب السعر من 62,450 دولاراً وقت إعداد التقرير، رغم انخفاض النفط وعودة حركة الشحن تدريجياً عبر مضيق هرمز.

انفراجة هرمز تخفف الضغط دون أن تنقذ بيتكوين

جاءت هذه الحركة عقب التوصل إلى مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، جرى ترتيبها بوساطة إسلام آباد. وتقضي المذكرة بضمان طهران المرور التجاري الآمن عبر مضيق هرمز لمدة 60 يوماً. في المقابل، تلتزم واشنطن بإنهاء حصارها البحري على الموانئ الإيرانية خلال 30 يوماً.

وبعد ساعات من توقيع الاتفاق، عبرت ثلاث ناقلات عملاقة ترفع العلم السعودي، محملة بنحو 6 ملايين برميل من الخام. كما عادت سفن عدة إلى بث مواقعها، بعد أسابيع من إخفاء مساراتها وسط مخاطر الملاحة.

وتراجع خام برنت إلى أدنى مستوى له منذ ما قبل الحرب في 28 فبراير، مستقراً قرب 79.85 دولاراً. في المقابل، استقر خام غرب تكساس الوسيط عند 76.60 دولاراً، مع انحسار علاوة المخاطر الجيوسياسية. ويمر عبر مضيق هرمز نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ما يمنح التطورات هناك وزناً كبيراً للأسواق.

لذلك، كان من المفترض أن يدعم تراجع النفط الأصول عالية المخاطر عبر تهدئة مخاوف التضخم. فانخفاض الطاقة يخفف عادة توقعات الأسعار، ويعزز شهية المستثمرين للأصول الحساسة للفائدة مثل بيتكوين.

لكن بيتكوين لم تستفد كثيراً من هذه الإشارة الإيجابية، لأن السوق كان يراقب عاملاً أكبر: الفيدرالي.

الفيدرالي يعيد تسعير المخاطر

أبقى الفيدرالي الأمريكي نطاق الفائدة عند 3.50% إلى 3.75%، لكن الرسائل المصاحبة للقرار جاءت متشددة بوضوح. وكانت هذه النبرة كافية للضغط على الأصول الحساسة للسيولة.

وأظهر مخطط توقعات الفائدة أن 9 من أصل 18 مسؤولاً يتوقعون رفعاً واحداً على الأقل هذا العام. ويمثل ذلك تحولاً واضحاً عن مارس، حين لم يكن أي مسؤول يتوقع رفع الفائدة. كما يتوقع 6 من هؤلاء أكثر من زيادة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس.

وزاد الضغط بعدما رفع الفيدرالي توقعات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي PCE بنهاية العام إلى 3.6%. وجاء ذلك مقارنة بـ2.7% في مارس، مع تأكيد الفيدرالي أن التضخم لا يزال أعلى من هدفه البالغ 2%.

وفي الوقت نفسه، ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي إلى أعلى مستوى في عام عند 100.80. كما سعّرت عقود الفائدة الآجلة احتمالاً بنسبة 68% لرفع الفائدة بحلول سبتمبر.

لذلك، لم يكن تراجع النفط كافياً لدعم بيتكوين أمام هذه المعطيات. فالسوق يرى أن انخفاض الطاقة قد يساعد لاحقاً، لكنه لم يظهر بعد في بيانات التضخم التي يعتمد عليها الفيدرالي.

مستويات بيتكوين القادمة

إذا استمر انخفاض النفط وتسارعت عودة الملاحة الطبيعية عبر هرمز، فقد تتراجع توقعات التضخم وتنخفض احتمالات رفع الفائدة، ما قد يضعف الدولار ويفتح الطريق أمام بيتكوين لاستعادة نطاق 65,000 إلى 68,000 دولار.

أما إذا بقيت احتمالات رفع الفائدة مرتفعة، فقد تتحرك بيتكوين داخل نطاق منخفض إلى متوسط الستين ألف دولار، مع صعوبة في الحفاظ على 63,000 إلى 65,000 دولار. وفي حال كسر مستوى 62,000 دولار بوضوح مع استمرار قوة الدولار، قد تعود منطقة 60,000 دولار إلى الواجهة.

الخطر الأكبر يتمثل في تعثر اتفاق هرمز أو عودة مخاطر الشحن والتأمين، ما قد يضع بيتكوين أمام ضغط مزدوج: صدمة نفطية جديدة من جهة، وفيدرالي متشدد من جهة أخرى.

خلاصة

ما حدث في 18 يونيو يوضح أن الأخبار الجيوسياسية الإيجابية وحدها لم تعد كافية لدعم بيتكوين. فقد تراجع النفط، وتحركت السفن عبر هرمز، ومع ذلك بقيت العملة تحت ضغط الدولار وتوقعات الفائدة.

حالياً، تتراجع بيتكوين بنحو 2.65% خلال آخر 24 ساعة، بينما تبلغ قيمة سوق العملات الرقمية نحو 2.15 تريليون دولار، مع حجم تداول يومي يقارب 74.03 مليار دولار وهيمنة لبيتكوين عند 58.19%.

المصدر: CryptoSlate

نائل رامي

كاتب محتوى متخصص في أسواق العملات الرقمية وتقنيات البلوكشين، يتابع تطورات السوق والتنظيمات المالية والتطبيقات الناشئة للأصول الرقمية، مع التركيز على تبسيط المفاهيم المعقدة للقارئ العربي بلغة واضحة ودقيقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى