التحليل الفنيالتحليلات

البيتكوين يفقد 59 ألف دولار.. ومخاوف الهبوط إلى 40 ألفاً تعود للواجهة

فقد البيتكوين مستوى 59,000 دولار بعد أيام من التحرك داخل نطاق ضيق بين 59,000 و60,000 دولار، لينتقل التماسك الأخير من حالة الهدوء إلى اختبار فني أكثر حساسية. ويزيد هذا التراجع القلق من امتداد الموجة الهابطة، خصوصاً أن النطاق السابق تشكل دون مستويات دعم رئيسية وفي سوق تميل مؤشراته إلى الهبوط. وإذا لم يستعد المشترون زمام المبادرة سريعاً، فقد يعود سيناريو الانزلاق نحو 40,000 دولار إلى واجهة التوقعات.

وجاء هذا الهبوط بعد خمسة أيام من تحرك البيتكوين داخل نطاق محدود بين 59,000 و60,000 دولار. ويرى محللون أن هذا التماسك كان يحمل مخاطر واضحة، لأنه تشكل دون مستويات دعم رئيسية، وتحت المتوسطين المتحركين لـ50 و200 يوم، وكلاهما يتجه إلى الهبوط.

ويحذر بعض المحللين من أن استمرار الكسر دون هذا النطاق قد يدفع البيتكوين إلى الانزلاق باتجاه 40,000 دولار.

وتتعرض معنويات السوق لضغوط من خطة شركة استراتيجي لاحتمال بيع ما يزيد على مليار دولار من احتياطياتها من البيتكوين، إلى جانب قوة الدولار، وانتقال السيولة نحو الأسهم الأمريكية بدعم التفاؤل بالإنفاق على الذكاء الاصطناعي.

البيتكوين تحت مستويات فنية حساسة

النطاق السابق بحد ذاته لم يكن أمراً غير معتاد. فقد أمضى البيتكوين جزءاً كبيراً من عام 2024، بين مارس وأكتوبر، في حركة تماسك بين 55,000 و70,000 دولار، مع خروج محدود أحياناً عن هذا النطاق في الاتجاهين. لكن ما جعل الوضع الحالي أكثر خطورة هو مكان تشكل هذا النطاق، وفقاً لأليكس كوبتسيكيفيتش، كبير محللي السوق في FxPro.

فقد تشكل النطاق الأخير دون المستويات التي دفعت السعر إلى الارتداد في فبراير وبداية هذا الشهر. كما جاء أدنى المتوسطين المتحركين لـ50 و200 يوم، وهما من المؤشرات التي يراقبها المتداولون عن قرب. ويتجه كلا المتوسطين حالياً إلى الهبوط، ما يعكس ميلاً سلبياً في السوق.

وهذه قراءة أقرب إلى اتجاه هابط منها إلى سوق تبني قاعدة للارتداد. وقال كوبتسيكيفيتش:

هذا تماسك خطير إلى حد كبير بالنسبة للمضاربين على الصعود.

وأشار إلى أن نسخة 2024 من هذا النمط تشكلت في سوق صاعدة، بينما يتشكل النمط الحالي داخل سوق هابطة. وأضاف أنه إذا انكسر النطاق نحو الأسفل بدلاً من الخروج منه صعوداً، فقد تكون المحطة الهابطة التالية ذات الأهمية قرب 40,000 دولار.

وتشير بعض مؤشرات البلوكشين إلى قراءة مشابهة. فقد رصد المحلل المستعار في CryptoQuant، المعروف باسم Darkfost، إشارات إلى بدء استسلام المستثمرين طويلي الأجل في البيتكوين. ويظهر ذلك عادة عندما يبدأ بعضهم في البيع بخسارة بعد فترة طويلة من الاحتفاظ. وفي الدورات السابقة، شكلت هذه المرحلة نقاط دخول جذابة للمشترين، رغم أنها غالباً ما ترافقت مع ضغوط قصيرة الأجل على السعر.

وتنسجم هذه الصورة مع سوق يفتقر إلى زخم واضح في جانب الطلب. فقد بقيت العناوين النشطة وحركة المعاملات قرب الحد الأدنى من نطاقاتها الأخيرة خلال موجة الهبوط، في إشارة إلى استمرار الفتور في نشاط الشبكة.

استراتيجي تضيف عبئاً جديداً على السوق

وتزيد الضغوط المحيطة بشركة استراتيجي حالة القلق في السوق.

فقد هبط سهمها الممتاز STRC، الأسبوع الماضي، إلى مستوى قياسي منخفض قرب 71 دولاراً، بينما تراجع سهمها العادي بنسبة 25% خلال الأسبوع، مسجلاً أدنى مستوى له منذ فبراير 2024.

وقالت الشركة لاحقاً إنها قد تبيع ما يزيد على مليار دولار من البيتكوين لدعم وضعها المالي. ويمثل ذلك تحولاً لافتاً عن شعار مؤسسها مايكل سايلور القائم على «عدم البيع أبداً». كما منح مجلس الإدارة فريقها التنفيذي صلاحية بيع جزء من الاحتياطي في أي وقت، من دون الحاجة إلى موافقة منفصلة على كل عملية.

ويكفي احتمال دخول بائع كبير كهذا لزيادة الضغط على سوق ضعيفة السيولة أصلاً. وفي الوقت نفسه، لا يقدم المشهد الكلي دعماً يذكر. فقد واصل الدولار الأمريكي الصعود، وعادة ما تضغط قوة العملة الأمريكية على البيتكوين وغيره من الأصول المقومة بالدولار.

وفي وقت كتابة هذا التقرير، كان BTC يتداول قرب 58,200 دولار، ليبدو متجهاً إلى إنهاء الربع الثاني بخسارة تبلغ نحو 13%. في المقابل، تستعد الأسهم الأمريكية لإغلاق أحد أفضل أرباعها منذ سنوات، بدعم التفاؤل بالإنفاق على الذكاء الاصطناعي. وهذا هو التحول نفسه الذي جذب رؤوس الأموال نحو الأسهم، وأبعدها عن سوق العملات الرقمية طوال الشهر.

المصدر: CoinDesk

نائل رامي

كاتب محتوى متخصص في أسواق العملات الرقمية وتقنيات البلوكشين، يتابع تطورات السوق والتنظيمات المالية والتطبيقات الناشئة للأصول الرقمية، مع التركيز على تبسيط المفاهيم المعقدة للقارئ العربي بلغة واضحة ودقيقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى