التحليل الأساسيالتحليلات

الذهب يتراجع لأدنى مستوياته في 2026.. و4 بنوك عالمية تراهن على قفزته القادمة

في وقتٍ سجل فيه الذهب أدنى مستوياته منذ مطلع عام 2026، يبدو أن المؤسسات المالية الكبرى متمسكة بنظرتها التفاؤلية للمسار الصاعد دون تراجع. وجاء هذا الهبوط المفاجئ مدفوعاً ببيانات تقرير الوظائف الأمريكي الأخير، والذي أظهر إضافة الاقتصاد لنحو 172 ألف وظيفة خلال شهر مايو؛ وهو ما شكل صدمة للأسواق بتجاوزه ضعف توقعات المحللين التي كانت تقف عند 85 ألف وظيفة فقط.

وقد كان هذا الرقم كفيلاً بدفع الدولار نحو الارتفاع، ودفع أسواق السندات لتسعير احتمالية رفع أسعار الفائدة بنسبة 68% من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي بحلول شهر ديسمبر. ونتيجة لذلك، تراجع المعدن الأصفر بنسبة 3.27% ليهبط إلى مستويات 4,339 دولاراً، ليمحو بذلك جميع مكاسبه التي حققها منذ بداية العام في جلسة تداول واحدة.

وبحسب مؤشر “BeInCrypto” لتتبع الأصول الأفضل أداءً خلال عام 2026، كان الذهب يتصدر المشهد بوضوح قبل أن يشهد هذا الانعكاس الحاد خلال الأسبوع الجاري.

لماذا تسبب تقرير الوظائف الأمريكي في هبوط أسعار الذهب؟

تتزايد احتمالات رفع أسعار الفائدة وتؤدي بالتبعية إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة. هذا الأمر يزيد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب مقارنة بالسندات التي تدر عوائد دورية. وبناءً على ذلك، تغير مسار توقعات سياسة الفيدرالي بشكل جذري؛ فبعد أن بدأت الأسواق عام 2026 بتسعير ثلاثة تخفيضات محتملة للفائدة، أصبحت الآن تسعر احتمالية لرفعها.

وفي هذا السياق، صرحت بيث هامك رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بشأن تحركات البنك القادمة. حيث أكدت أن البنك المركزي قد يضطر للتدخل قريباً لإعادة معدلات التضخم إلى هدفها البالغ 2%. وعلاوة على ذلك، يُعد الذهب من أكثر الأصول حساسية لسياسات أسعار الفائدة مقارنة بأي متغير من متغيرات الاقتصاد الكلي الأخرى.

توقعات “وول ستريت”: نظرة صعودية رغم التراجع

لم تؤثر موجة البيع المكثفة التي شهدناها على التوقعات الإيجابية لبنوك “وول ستريت” لنهاية العام. حيث لا تزال مؤسسة “جولدمان ساكس” (Goldman Sachs) متمسكة بهدفها السعري البالغ 5,400 دولار بحلول نهاية العام.

من جانبها، تضع “جي بي مورجان” (JPMorgan) توقعاتها السعرية لنهاية العام بين 6,000 و 6,300 دولار، بينما يحدد “دويتشه بنك” (Deutsche Bank) هدفه عند 6,000 دولار، ويستهدف “يو بي إس” (UBS) مستويات 5,900 دولار.

تُجمع هذه البنوك الأربعة على توقع ارتفاع يتراوح بين 23% و44% مقارنة بالمستويات الحالية. وتستند رؤيتها المشتركة في المقام الأول إلى استمرار عمليات الشراء من قِبل البنوك المركزية. كما ترتكز أيضاً على التحول الهيكلي لصناديق الثروة السيادية بعيداً عن الاحتياطيات المقومة بالدولار. ويضاف إلى ذلك علاوة المخاطر الجيوسياسية المستمرة، والتي لا يمكن لسياسات الاحتياطي الفيدرالي النقدية وحدها أن تمحوها.

فرصة شراء أم اختبار هيكلي لسوق الذهب في 2026؟

وضعت مؤسسات “وول ستريت” هذه الأهداف السعرية بناءً على متغيرات جديدة. فقد أعاد الطلب القوي للبنوك المركزية غير الغربية تشكيل هيكل سوق الذهب بالكامل. هذا العامل جعل المعدن الأصفر يتصرف بشكل مختلف عن دوراته الاقتصادية السابقة.

وإذا كانت هذه البنوك الأربعة على حق، فإن موجة البيع المكثفة لهذا الأسبوع تعد فرصة مثالية للشراء بأسعار مخفضة. أما إذا رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة وأبقاها مرتفعة، فإن الحالة الصعودية الهيكلية للذهب ستواجه أول اختبار حقيقي وفعلي لها خلال عام 2026.

المصدر: بي ان كريبتو

نائل رامي

كاتب محتوى متخصص في أسواق العملات الرقمية وتقنيات البلوكشين، يتابع تطورات السوق والتنظيمات المالية والتطبيقات الناشئة للأصول الرقمية، مع التركيز على تبسيط المفاهيم المعقدة للقارئ العربي بلغة واضحة ودقيقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى