تحرك غير متوقع يربك قانون الكريبتو الأمريكي: القادة الكاثوليك يدخلون المعركة

يبدو أن «قانون الوضوح» لم يعد مجرد مشروع تنظيمي ينتظره قطاع العملات المشفرة، بل تحوّل إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين أطراف متعددة. فبعدما كان ينظر إليه كخطوة حاسمة لتنظيم سوق العملات الرقمية في الولايات المتحدة، واجه المشروع موجة اعتراض متصاعدة. وخلال الأشهر الأخيرة، واجه المشروع اعتراضات متصاعدة من قادة في «وول ستريت» ومنظمات حماية المستهلك وجهات إنفاذ القانون. وامتدت هذه الاعتراضات أيضاً إلى قبائل الأمريكيين الأصليين. والآن، تنضم القيادات الكاثوليكية إلى هذه الجبهة، لتفتح زاوية جديدة في الجدل الدائر حول الإطار التنظيمي المقترح لسوق الكريبتو.
أبرز النقاط:
- دعا قادة كاثوليك في الولايات المتحدة أعضاء مجلس الشيوخ إلى معارضة بند في «قانون الوضوح» (Clarity Act). وحذروا من أن هذا البند قد يسهّل الاتجار بالبشر والتمويل غير المشروع.
- أشار القادة إلى أن توفير حماية قانونية لمطوري البرمجيات اللامركزية قد يمنح غطاءً آمناً لأدوات تُستخدم في غسل الأموال.
- يواجه مشروع القانون جبهة معارضة واسعة، فيما يسعى داعموه إلى تمريره خلال الأسابيع المقبلة.
مخاوف كاثوليكية من «قانون الوضوح»
في رسالة وُجهت يوم الثلاثاء إلى قادة مجلس الشيوخ من الحزبين، حذر ائتلاف يضم منظمات وشخصيات كاثوليكية بارزة من هذا التشريع.
ويهدف القانون إلى إضفاء الشرعية على معظم أنشطة الكريبتو في الولايات المتحدة، لكن الائتلاف يرى أنه قد يتعارض مع القيم المسيحية. ويرجع ذلك إلى مخاوف من أن يسهّل التشريع تمويل عمليات الاتجار بالبشر.
وجاء في الرسالة التي وقّعها 82 قائداً كاثوليكياً:
تلزمنا التعاليم الاجتماعية الكاثوليكية بالتضامن، وحماية الفئات الضعيفة، وضمان أن تُوجَّه الأنظمة الاقتصادية نحو تحقيق العدالة لا تكريس الاستغلال.. لا يُقاس نجاح أي نظام مالي بمجرد قدرته على توليد الثروة أو تشجيع الابتكار، بل بمدى حمايته لحياة الإنسان وصون كرامته.
وجاءت هذه المبادرة بتنسيق من «التحالف لإنهاء الاتجار بالبشر»، وهي شبكة وطنية أمريكية ذات مرجعية دينية. وكانت منصة «بنش بول نيوز» (Punchbowl News) أول من نشر تقريراً يسلط الضوء على مضمون الرسالة.
الجدل حول خصوصية المعاملات اللامركزية
تركزت انتقادات التحالف على بند محدد في «قانون الوضوح»، يُعرف باسم «قانون اليقين التنظيمي لتقنية بلوكتشين» (BRCA). وينص هذا البند على إعفاء مطوري برمجيات الكريبتو اللامركزية من المساءلة الجنائية.
في المقابل، يرى كثير من قادة صناعة العملات المشفرة أن هذا البند يمثل «خطاً أحمر»، ويؤكدون أنهم سيسحبون دعمهم للتشريع بأكمله إذا تمت إزالته.
وتعود جذور هذا الجدل إلى العام الماضي، حين أرسلت وزارة العدل الأمريكية عدداً من مطوري برمجيات الكريبتو إلى السجن. وجاء ذلك على خلفية ابتكارهم أدوات تتيح للمستخدمين تعزيز خصوصية معاملاتهم على شبكات البلوكتشين (On-chain).
ورغم أن هذه البرمجيات استخدمت بالفعل في تمويل أنشطة إجرامية وتسهيل غسل الأموال، يتمسك المدافعون عن اللامركزية بأهميتها. فبما أن معاملات الكريبتو على شبكات البلوكتشين شفافة بطبيعتها، ويمكن تتبعها بدرجة كبيرة، يرى المدافعون عن اللامركزية أن أدوات الخصوصية ضرورية. فهي تمنح الأصول الرقمية قدراً من السرية يشبه ما توفره الحسابات المصرفية أو الأموال النقدية.
لكن القادة الكاثوليك حذروا في رسالتهم من أن تمرير قانون (BRCA) قد يزيد صعوبة تتبع الأنشطة المالية المشبوهة، مؤكدين أنه:
قد يجعل من الصعب فرض رقابة مسؤولة على الأنشطة المالية المشبوهة المرتبطة بالاتجار بالبشر، والجريمة المنظمة، واستغلال الأطفال، والتهرب من العقوبات، وغيرها من أشكال الانتهاكات.
عقبات متزايدة أمام تمرير «قانون الوضوح»
لم تقتصر الانتقادات الحادة الموجهة إلى قانون (BRCA) مؤخراً على الجماعات الدينية، بل امتدت أيضاً إلى وكالات إنفاذ القانون التي تشاركها المخاوف نفسها. ومع ذلك، لا يمثل هذا البند العقبة الوحيدة أمام «قانون الوضوح» في الوقت الحالي.
فمشروع القانون يواجه معارضة منسقة من عدة جبهات. فمن جانب، تضغط «وول ستريت» لإضافة نصوص تقيد العوائد والمكافآت المرتبطة بالعملات المستقرة. ومن جانب آخر، تطالب قبائل الأمريكيين الأصليين بإدراج بنود تحد من قدرة أسواق التنبؤ (Prediction Markets) على تقديم خدمات المراهنات الرياضية.
إلى جانب ذلك، يصر بعض المشرعين الديمقراطيين على ضرورة أن يتضمن التشريع قيوداً صارمة على مشاريع العملات المشفرة العديدة والمربحة المرتبطة بالرئيس دونالد ترامب وعائلته.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، قال عدد من قادة الصناعة إن فشل تمرير مشروع القانون بحلول الشهر المقبل سيجعل إقراره هذا العام أمراً مستبعداً للغاية. ويزداد هذا الاحتمال مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر.
المصدر: Decrypt




