زلزال مالي في طوكيو.. عمالقة مصارف اليابان يتحدون لإطلاق عملة مستقرة موحدة!

ويأتي هذا التعاون كجزء من موجة نشاط واسعة تشهدها العملات المستقرة المؤسسية في اليابان، مدفوعة بالبيئة التنظيمية المرنة ونظام التراخيص الذي تم إقراره عام 2023.
آلية تشغيل العملة المستقرة المشتركة وأهدافها
وفقًا لبيان رسمي صادر عن التحالف، سيتم إصدار العملة المستقرة المرتقبة بموجب اتفاقية ائتمانية بين الأطراف المشاركة. وستعمل البنوك الثلاثة الكبرى كجهات مؤسِّسة مشتركة ضمن إطار تنظيمي موحد للمشروع. في حين سيتولى بنك ائتماني أو مؤسسة مالية مماثلة دور الوصي على إدارة الأصول المرتبطة بالعملة. وتهدف البنوك من خلال هذا الإطلاق إلى تلبية تطلعات السوق واستكشاف الاستخدامات اليومية والتجارية للعملات المستقرة.
يُذكر أن البنوك الثلاثة قد بدأت بالفعل استكشاف هذا المسار من خلال مشروع تجريبي أُطلق في أواخر عام 2025، ركز على دراسة مدى إمكانية تطبيق “الامتثال التنظيمي والعملي” بشكل قانوني وسليم عند قيام عدة بنوك بإصدار عملة مستقرة واحدة بشكل مشترك.
وتعمل هذه المبادرة تحت مظلة “مشروع ابتكار المدفوعات” التابع لوكالة الخدمات المالية اليابانية (FSA)، وهو برنامج متخصص تم إطلاقه لتسريع ابتكارات الدفع القائمة على تقنية البلوكتشين ضمن “مركز إثبات المفهوم للتكنولوجيا المالية” (FinTech Proof-of-Concept Hub) الذي يدعم تجارب التكنولوجيا المالية منذ عام 2017.
تأتي هذه الخطوات المتسارعة مستندة إلى الوضوح التشريعي الذي وفرته اليابان في عام 2023، عندما أدخلت تعديلات جوهرية على “قانون خدمات الدفع”. وأثمرت هذه التعديلات عن إنشاء نظام ترخيص رسمي لإصدار وتوزيع العملات المستقرة المرتبطة بالعملات النقدية التقليدية الورقية.
ينص التشريع على أن إصدار العملات المستقرة المعتمدة يقتصر على البنوك المرخصة ووكلاء تحويل الأموال المسجلين وشركات الائتمان. وقد أسهم هذا الوضوح التنظيمي في فتح المجال أمام إطلاق العديد من مبادرات العملات المستقرة المدعومة بالين الياباني منذ ذلك الحين.
طفرة في سوق العملات المستقرة المؤسسية داخل اليابان
شهد السوق الياباني حراكاً قوياً ومنافسة محتدمة بين الكيانات المؤسسية لإطلاق أصول رقمية مستقرة في السنوات الأخيرة. ففي أكتوبر 2025، أعلنت شركة JPYC Inc عن إطلاق عملتها المستقرة “JPYC” المرتبطة بالين الياباني بشكل رسمي. وتعد هذه العملة أول أصل رقمي مرتبط بالين يحصل على اعتراف قانوني واضح داخل اليابان حتى الآن.
تبعتها مجموعة SBI Holdings بالتعاون مع Startale Group في فبراير 2026 ضمن توسع سوق الأصول الرقمية. حيث كشفت المجموعتان عن العملة المستقرة الجديدة “JPYSC” المصممة للاستخدام المؤسسي والمعاملات العابرة للحدود. وتحظى هذه العملة بدعم بنك ائتماني ياباني كبير لتعزيز موثوقيتها وانتشارها في القطاع المالي.
وفي مايو 2026، انضمت مؤسسة البلوكتشين اليابانية إلى هذا السباق المتسارع بين الجهات المالية والتقنية. وأعلنت عزمها إصدار عملة مستقرة جديدة مرتبطة بالين الياباني تحمل اسم “EJPY” خلال الفترة المقبلة. وسيتم تشغيل هذه العملة عبر شبكتي Japan Open Chain وإيثيريوم لتعزيز التوافق التقني والانتشار.
ولم يقتصر هذا الزخم المتصاعد على العملات المرتبطة بالين الياباني داخل السوق المحلي فقط. بل امتدت المنافسة سريعاً لتشمل العملات المستقرة المرتبطة بالدولار الأمريكي في الأسواق اليابانية أيضاً. ففي مارس 2025، أصبحت “USDC” أول عملة مستقرة مدعومة بالدولار تُعتمد رسمياً داخل النظام المالي الياباني.
وبعد ذلك بأشهر، أعلنت شركة Ripple وSBI Holdings عن خطط مشتركة جديدة في هذا القطاع المتنامي. وتستهدف هذه الشراكة إطلاق العملة المستقرة “RLUSD” المرتبطة بالدولار داخل السوق اليابانية بشكل موسع. وتؤكد هذه التحركات المتتالية التحول الجذري نحو تبني الأصول الرقمية القائمة على أطر تنظيمية وتشريعات واضحة.
المصدر: دي كريبت




