البيت الأبيض يبدأ العد التنازلي لتدشين احتياطي البيتكوين الاستراتيجي

أكد البيت الأبيض أن التفاصيل الرسمية لاحتياطي البيتكوين الاستراتيجي الأمريكي ستصدر خلال أسابيع قليلة. يأتي ذلك تزامناً مع مراجعة شاملة تجريها الوكالات الفيدرالية لأصولها الرقمية حالياً. وقد كشفت التحقيقات عن ثغرات أمنية في آليات الحيازة السابقة لبعض العملات المشفرة. حيث تبين أن بعضها كان يخزن بأساليب بدائية وغير آمنة داخل مقار حكومية.
تسعى إدارة ترامب حالياً للكشف عن المخطط الكامل لاحتياطي البيتكوين الاستراتيجي. وقد أكد باتريك ويت، المدير التنفيذي لمجلس مستشاري الرئيس للأصول الرقمية، هذا التوجه خلال مؤتمر “كونسانسس ميامي” يوم الأربعاء. وأشار ويت إلى إحراز تقدم كبير في الترتيبات الجارية خلف الكواليس. كما أوضح أن الإعلان المرتقب خلال الأسابيع القادمة سيحدد بوضوح المسار المستقبلي لهذه المبادرة.
كواليس ترتيب الأوضاع الحكومية
منذ توقيع الرئيس ترامب على الأمر التنفيذي القاضي بتأسيس الاحتياطي الوطني، بدأت الوكالات الفيدرالية في جرد الأصول الرقمية ومركزتها وتأمين حيازتها. ووصف “ويت” هذه المرحلة بأنها “ترتيب للبيت الداخلي” قبل الإعلان عن أي تفاصيل للجمهور.
وكشف ويت أن التحقيقات رصدت وجود “محافظ باردة” مخزنة في أدراج المكاتب لدى وكالات مختلفة. وبناءً على ذلك، أوقفت الإدارة عمليات التصفية السريعة للأصول المصادرة بأسعار منخفضة — وهي ممارسة كانت متبعة سابقاً — وبدأت في حصر شامل للممتلكات الرقمية في كل جهة حكومية، مع رفض الكشف عن الحجم الإجمالي لهذه الأصول حتى يتم ضمان حفظها بشكل سليم.
اختراق “المارشال” والضرورة الأمنية
واستشهد ’ويت‘ بحادثة اختراق محافظ جهاز المارشال التي كبدته 46 مليون دولار، كدليل على ضرورة الاعتماد على نظام حيازة موحد وآمن. وأوضح أن هذا الاختراق، الذي أسفر عن اعتقال المتهم “جون داغيتا” في سانت مارتن، يبرر توجيهات الرئيس بالتعامل مع هذه الأصول بجدية قصوى. كما أكد أن طبيعة العملات المشفرة تفرض تبني معايير تأمين خاصة ومختلفة. وشدد على أن حماية هذه الأصول لم تعد مجرد خيار، بل تتطلب آليات حيازة تتناسب مع مخاطرها التقنية.
الخطوات القادمة والإطار التشريعي
من المنتظر أن يحدد الإعلان المرتقب هيكل وحجم احتياطي البيتكوين الاستراتيجي. وأشار “ويت” إلى أن تفعيل هذا الاحتياطي يتطلب غطاءً قانونياً متكاملاً. حيث أوضح أن “قانون البيتكوين” الذي قدمته السيناتور “سينثيا لوميس” يعد أحد المسارات التشريعية المطروحة. وبالموازاة، برز “قانون تحديث الاحتياطيات الأمريكية” للنائب “نيك بيغيتش” كخيار أساسي آخر. وتمثل هذه المبادرات الركيزة القانونية الأكثر احتمالاً لشرعنة الاحتياطي وتوفير الإطار التنفيذي اللازم.
وتجدر الإشارة إلى أن الأصول المصادرة لن تتدفق جميعها بشكل تلقائي إلى الاحتياطي؛ حيث ستظل عملات والأصول الرقمية المرتبطة بإجراءات قانونية نشطة في حالة معلقة حتى اكتمال عمليات المصادرة نهائياً، مع احتمالية توجيه بعض هذه الأصول لتعويض الضحايا أولاً قبل تحويل المتبقي منها إلى خزينة احتياطي البيتكوين الاستراتيجي.




