أخبار الكريبتوأخبار بيتكوين

كيف يؤثر ارتفاع التضخم الأمريكي على مستقبل البيتكوين؟

تتجه أنظار المستثمرين والمتداولين صوب البيتكوين (BTC) عقب صدور أحدث بيانات التضخم الأمريكية في 12 مايو. ومع القفزات المستمرة في أسعار المستهلكين، يواجه السوق تساؤلات ملحة حول قدرة العملة المشفرة الأكبر عالمياً على الصمود في وجه هذه الضغوط.

تفرض هذه التحولات واقعاً جديداً ومليئاً بالتحديات على قطاع الأصول الرقمية بأكمله، خاصة وأن حركة سعر البيتكوين باتت ترتبط، أكثر من أي وقت مضى، بتحركات الاقتصاد الكلي.

مرونة البيتكوين في وجه التضخم المتصاعد

حسب ما ذكره موقع بيتكوينيست، أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي نمو مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) إلى 3.8% على أساس سنوي في أبريل الماضي، ليصعد بالتالي إلى أعلى مستوياته منذ مايو 2023.

عادةً ما يدفع هذا الارتفاع مجلس الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأمريكي) إلى التمسك بمعدلات فائدة مرتفعة.
ويقلل ذلك من جاذبية الأصول عالية المخاطر، مثل البيتكوين، مقارنة بالعوائد الآمنة التي توفرها السندات.
ورغم هذه المفاجأة، أظهرت البيتكوين تماسكاً ملحوظاً. فلم تتراجع سوى بنسبة طفيفة تراوحت بين 1% و1.5%، لتصل إلى مستويات 80,500 دولار. بعد ذلك، استقرت سريعاً في نطاق 81,000 دولار، ليبقى التغير السعري اليومي ثابتاً تقريباً عند 0.1%.

جاء هذا الارتفاع التضخمي نتيجة صدمة في أسعار الطاقة، بسبب الصراع المستمر بين الولايات المتحدة وإيران. حيث تسبب ذلك في قفزة بالتضخم الشهري بنسبة 0.6%، وهو ما جاء متوافقاً مع توقعات الاقتصاديين. ومع ذلك، تجاوزت الأرقام السنوية تقديرات السوق الأولية التي كانت تقف عند 3.7%. ويذكر أن معدل التضخم السنوي كان يسجل مستويات أقل بكثير عند 2.4%، وذلك قبل الضربات العسكرية على إيران في أواخر فبراير الماضي.

وفي المقابل، تفاعل عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات سريعاً مع هذه البيانات. حيث ارتفع بأكثر من 4 نقاط أساس ليصل إلى 4.459%. ونتيجة لذلك، تأثرت صناديق البيتكوين الفورية المتداولة (ETFs) في الولايات المتحدة؛ إذ سجلت خروج تدفقات نقدية مجمعة تجاوزت 233 مليون دولار في 12 مايو. يعكس هذا التراجع بوضوح اتجاه بعض المستثمرين والشركات نحو تسييل مراكزهم في العملة المشفرة.

ورغم هذه التحديات وتراجع الطلب على الصناديق المتداولة، حافظ سعر البيتكوين على توازنه. استقرت هيمنتها السوقية دون تراجع، بل بدأت تظهر إشارات قوية على موجة صعود جديدة. ويترجم هذا الأداء تمسك بعض المستثمرين بالبيتكوين كملاذ محتمل ضد التضخم، بالتزامن مع موجة الهروب الجماعي من أصول المخاطرة في الأسواق التقليدية.

كيوساكي يجدد الدعوة للتحوط بالعملات المشفرة

في ظل هذه الأجواء، حذر الخبير المالي ومؤلف كتاب “الأب الغني والأب الفقير”، روبرت كيوساكي، المستثمرين من تداعيات الوضع الراهن، داعياً إياهم إلى التحوط ضد التضخم عبر شراء البيتكوين.

وفي تدوينة نشرها عبر منصة “X” بتاريخ 14 مايو، فصّل كيوساكي الأسباب التي تجعل التضخم يستنزف أموال المستثمرين؛ موضحاً أنه طالما استمر الصراع في إيران، فإن أسعار النفط ستواصل صعودها، مما يغذي التضخم الأمريكي بشكل مباشر. وحذر من أن هذا المسار سيؤدي إلى هبوط حاد في قيمة “العملات الورقية” وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين.

كما أشار كيوساكي إلى أزمة الدين الأمريكي الحالي البالغ نحو 34 تريليون دولار. هذا العجز الضخم يجبر الحكومة على طباعة المزيد من النقد، مما يفاقم الأزمة التضخمية. ونتيجة لهذه الضغوط المركبة، حث الخبير المالي الأفراد على حماية ثرواتهم وعائلاتهم. لذلك، نصح بالتوجه نحو الأصول الحقيقية كالذهب والفضة، إلى جانب البيتكوين والإيثيريوم، بهدف الحفاظ على قدرتهم الشرائية.

نائل رامي

كاتب محتوى متخصص في أسواق العملات الرقمية وتقنيات البلوكشين، يتابع تطورات السوق والتنظيمات المالية والتطبيقات الناشئة للأصول الرقمية، مع التركيز على تبسيط المفاهيم المعقدة للقارئ العربي بلغة واضحة ودقيقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى