بيتكوين تستقر فوق 77 ألف دولار..هل يصمد الدعم الحاسم بعد موجة التصفيات؟

على عكس موجات الذعر التقليدية التي تعصف بسوق بيتكوين والعملات الرقمية، كشفت البيانات الأخيرة عن مشهد مختلف تماماً. فوفقاً لتقرير نشره موقع ‘كوين دسك‘، حافظت ‘العقود المفتوحة’ (Open Interest) على ثباتها تزامناً مع موجة التصفيات الأخيرة، بينما استقرت معدلات التمويل عند مستويات منخفضة. ويرى ‘تيم صن’، الباحث في مؤسسة ‘هاشكي ريسيرش’، أن ما حدث لم يكن استسلاماً مذعوراً للبيع، بل مناورة ذكية أدار فيها المتداولون مخاطرهم بحذر وعمق.
أبرز النقاط التي يجب معرفتها:
-
استقرار بعد التراجع: تداولت عملة البيتكوين بالقرب من مستوى 77,700 دولار بعد تراجع وجيز دون 77,000 دولار، حيث تشير بيانات المشتقات إلى أن هذه الحركة السعرية كانت مجرد تصفية للمراكز ذات الرافعة المالية، وليست بداية لهبوط أعمق في السوق.
-
دعم قوي: يؤكد المحللون أن النطاق السعري بين 75,000 و77,000 دولار لا يزال يشكل منطقة دعم رئيسية؛ إذ انقسمت التصفيات بالتساوي بين صفقات الشراء (Long) وصفقات البيع (Short)، مما ينفي حدوث استسلام من طرف واحد.
-
عوامل الضغط: تُعد العوائد المرتفعة لسندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل، إلى جانب التوترات الجيوسياسية (خاصة المتعلقة بالعلاقات الأمريكية الإيرانية وأسعار النفط)، من أبرز التحديات التي تواجه البيتكوين، والتي قد تبقي الأسعار تتحرك في نطاق ضيق ما لم تتراجع تلك العوائد.
قراءة في بيانات المشتقات وحركة البيتكوين
أشارت بيانات سوق المشتقات إلى أن موجة البيع الأخيرة كانت تصفية للمراكز ذات الرافعة المالية، وليست بداية لإنهاء صعود السوق.
حافظت “العقود المفتوحة” (حجم عقود الآجلة القائمة) على استقرارها. وفي الوقت نفسه، بقيت معدلات التمويل منخفضة أو سلبية. هذا يثبت أن المتداولين لم يندفعوا للرهان على صعود الأسعار قبل التراجع.
وفي تصريح لموقع “CoinDesk”، أوضح “تيم صن”، كبير الباحثين في مجموعة “هاشكي”:
“لم نشهد تكدساً لمراكز الشراء قبل هذا الهبوط. معظم من تعرضوا للتصفية كانوا صناديق رافعة مالية تحاول اصطياد القيعان السعرية السريعة. المعطيات تؤكد أننا لا نواجه تغييراً هيكلياً نحو الهبوط، ولا يزال قاع المدى القصير بين 75,000 و77,000 دولار صامداً بقوة”.
تحديات الاقتصاد الكلي و أسواق المال
يرى “صن” أن التحدي الأكبر يكمن في المشهد الاقتصادي الكلي. يتجه المستثمرون الآن نحو تقليص المخاطر بسبب ارتفاع العوائد طويلة الأجل. تظل مخاطر أسعار النفط والتضخم متصدرة لاهتمام الأسواق. وأضاف صن: “لا يوجد حالياً دافع قوي يجذب رؤوس أموال جديدة وضخها في السوق”.
وبحسب بيانات منصة “كوين جلاس” (CoinGlass)، شهدت الساعات الـ 24 الماضية تصفيات بقيمة 200 مليون دولار. توزعت هذه التصفيات بالتساوي تقريباً بين صفقات الشراء والبيع. هذا التوازن يؤكد أن الحركة الأخيرة لم تكن استسلاماً بيعياً من طرف واحد، بل تقلبات سعرية حادة طالت الاتجاهين معاً.
كما سلط “صن” الضوء على عائدات سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عاماً، والتي تخطت مؤخراً حاجز الـ 5%. يعتبر صن هذه العوائد نقطة الضغط الأهم؛ فارتفاعها يضغط سلباً على الأصول عالية المخاطر. السبب في ذلك هو زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بأصول لا تدر عائداً ثابتاً كالبيتكوين، خاصة في ظل التشديد المستمر للظروف المالية الأوسع.
التطورات الجيوسياسية: المحفز القادم للسوق؟
قد يكون المحفز القادم لحركة البيتكوين نابعاً من الساحة الجيوسياسية؛ حيث أوضح “صن” أن أي تهدئة ملموسة في التوترات الأمريكية الإيرانية من شأنها أن تخفف من حدة أسعار النفط وتوقعات التضخم. وهذا بدوره سيقلل الضغط على عوائد السندات، مما يمنح البيتكوين متنفساً ومجالاً للانتعاش.
ولكن في المقابل، إذا استمرت عوائد السندات في الارتفاع وظلت المخاطر الجيوسياسية قائمة، فقد تظل عملة البيتكوين حبيسة ما وصفه بـ “السوق الدفاعية” التي تتداول في نطاق سعري ضيق، مع بقاء المنطقة الممتدة بين 75,000 و77,000 دولار كمستوى دعم رئيسي يعتمد عليه المتداولون في المدى القريب.
المصدر: كوين دسك




