إشارة ترامب لإنهاء حرب إيران تكسو سوق العملات الرقمية باللون الأخضر

انتعش سوق العملات الرقمية بشكل مفاجئ اليوم، ليدخل في موجة تعافي سريعة بعد أسبوع عصيب من التقلبات الحادة وضغوط البيع. ونجحت البيتكوين في العودة فوق مستويات 63 ألف دولار، مدعومة بأنباء الانفراجة السياسية الأخيرة وتهدئة التوترات الجيوسياسية مع إيران.
هذه الأجواء الإيجابية لم تنعش العملات الرقمية فقط، بل حررت الأسواق العالمية من مخاوفها؛ حيث تراجعت أسعار النفط فوراً، بينما قفزت أسعار الذهب ومؤشرات الأسهم الآسيوية لتحقق مكاسب قوية. هذا الصعود الجماعي الذي قادته البيتكوين، وأعاد اللون الأخضر إلى أغلب العملات البديلة، يعكس بوضوح عودة الثقة وشهية المخاطرة لدى المستثمرين. ومع ذلك، يرى المحللون أن استمرار هذا الارتفاع يظل رهناً بتوقيع الاتفاق الرسمي المرتقب في أوروبا نهاية هذا الأسبوع، والذي أشار ترامب إلى أنه قد ينهي الصراع بين الولايات المتحدة وإيران.
انحسار العزوف عن المخاطرة وعودة الزخم الإيجابي
بدأ مزاج العزوف عن المخاطرة بالانحسار تدريجياً بعدما هيمن على سوق العملات الرقمية طوال الأسبوع الماضي، لتعود البيتكوين بقوة إلى المنطقة الخضراء. وبحسب بيانات “كوين ديسك”، جرى تداول العملة القياسية حول مستوى 63,550 دولاراً يوم الجمعة، مسجلةً مكاسب يومية بنسبة 1.6% ونمواً أسبوعياً بنسبة 1.4%.
هذا الارتداد القوي جاء بعد هبوط خاطف وعنيف هبط بالأسعار مؤخراً إلى ما دون حاجز 60 ألف دولار، وهي مستويات قاسية لم تشهدها الأسواق منذ عام 2024؛ إلا أن سرعة تعافي البيتكوين قلبت الموازين مجدداً، لتغلق شارتات الأسبوع على أداء إيجابي وعوائد ممتازة للمتداولين اليوميين.
تأثير التصريحات السياسية على الأسواق والملاذات الآمنة
جاء المحفز الرئيسي للأسواق إثر إعلان ترامب عن اقتراب واشنطن من توقيع اتفاق نهائي وشامل مع إيران. وتنفست شهية المخاطرة لدى المستثمرين الصعداء بعد تلميحاته بإنهاء الحرب الدائرة في المنطقة. واعتبرت الأسواق هذا الإعلان بمثابة نهاية فعلية لصراع طويل أثر سلبياً على الأسعار طوال مئة يوم. وتراجعت أسعار خام برنت بنسبة 2% لتستقر عند مستوى 88.50 دولاراً للبرميل الواحد. وشهدت أسعار الملاذات الآمنة كالذهب والفضة تحركات لافتة، بالتزامن مع انتقال هذه الأجواء الإيجابية لإنعاش مؤشرات الأسهم العالمية.
قفزة المؤشرات العالمية وانحسار ضغوط الفائدة
وسجل مؤشر “كوسبي” الكوري الجنوبي لأسهم الذكاء الاصطناعي قفزة قوية بلغت 8.4% خلال التداولات الأخيرة. كما حقق مؤشر “إم إس سي آي” لآسيا والمحيط الهادئ مكاسب ممتازة بنسبة 3.5%. ويعد هذا الصعود الصاروخي للمؤشرات الآسيوية أكبر ارتداد إيجابي تشهده الأسواق الإقليمية منذ شهرين تقريباً. وتلونت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية باللون الأخضر وسط تفاؤل كبير بين المتداولين.
فيما استعدت الأسواق الأوروبية لافتتاح جلساتها الصباحية على ارتفاع ملحوظ بنسبة 1.8%، مدفوعة بهدوء الشرق الأوسط. ويساهم هذا الاستقرار في تخفيف الضغوط التضخمية عن أسواق النفط بشكل مباشر. وتراجعت رهانات المستثمرين على قيام البنوك المركزية برفع أسعار الفائدة المصرفية خلال الفترة المقبلة. وكان هذا الخوف تحديداً هو المحرك الأساسي الذي هبط بسوق الكريبتو والذهب الأسبوع الماضي.
انتعاش العملات البديلة وصدارة عملة “هايب”
اتسم هذا الارتداد الأخير بشموليته، حيث كسا اللون الأخضر معظم منصات التداول الرقمية بشكل متزامن. وسجلت أبرز العملات البديلة تحركات سعرية لافتة، نلخص تفاصيلها لمتداولي ومستثمري التشفير في النقاط التالية:
- الإيثريوم (ETH): ارتفعت عملة الإيثريوم بنسبة 1.3 بالمئة لتسجل سعراً بلغ 1,673 دولاراً أمريكياً في أحدث جلسات التداول.
- بينانس كوين (BNB): شهدت هذه العملة صعوداً بنسبة 1.5 بالمئة لتستقر قيمتها عند مستوى 602 دولار للرمز الواحد.
- سولانا (SOL): أضافت هذه العملة مكاسب قدرها 3 بالمئة لترتفع قيمتها السوقية إلى 67 دولاراً للرمز المشفر.
- ريبل (XRP) ودوجكوين (DOGE): سجلت كلتا العملتين ارتفاعات إيجابية بلغت أكثر من 2 بالمئة لكل منهما خلال جلسات التداول.
- هايب (HYPE): تصدرت هذه العملة المشهد بارتفاع يومي استثنائي بلغ 7.6 بالمئة، رغم كونها الأضعف بالأداء الأسبوعي للمنصة.
- ترون (TRON): كانت شبكة ترون العملة الرقمية الوحيدة التي تكبدت خسائر مسجلة انخفاضاً سعرياً بلغت نسبته 2 بالمئة.
اكتتاب “سبيس إكس” التاريخي يخطف أنظار المستثمرين
خارج حدود سوق العملات الرقمية، تتجه أنظار المستثمرين حالياً نحو الحدث المرتقب في وول ستريت؛ حيث تستعد عملاقة الفضاء “سبيس إكس” للإدراج الرسمي في بورصة ناسداك يوم الجمعة. يأتي هذا الطرح التاريخي بعد نجاح الشركة في جمع 75 مليار دولار، لتسجل أكبر اكتتاب عام أولي في تاريخ الأسواق المالية. وفي الوقت نفسه، تسود الأسواق توقعات متفائلة وتسعير مسبق يقدر قفزة السهم الافتتاحية بنسبة 35% على الأقل.
بالتزامن مع هذه الأجواء، نجحت البيتكوين في الإغلاق على نمو أسبوعي بنسبة 1.4%، في تحول دراماتيكي مفاجئ بعد أسبوع قاس اختبرت فيه العملة أدنى مستوياتها القاعية. ومع ذلك، يدرك المتداولون أن هذا التعافي لن يستقر دون أرضية سياسية صلبة؛ إذ يظل استمرار الصعود مشروطاً بتوقيع الاتفاق الإيراني المنتظر في أوروبا، والذي لمّح ترامب إلى قرب حسمه لإعادة الاستقرار إلى أسواق المال العالمية.
المصدر: كوين دسك




